تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ويأمرهم بالفحشاء فيصغون إليه ويجمعون ما لا يأكلون خيفة الفقر واللّه يعدهم مغفرة منه وفضلا فيعرضون عنه ولا يرغبون فيه . الأمر الثاني : القيلولة وهي سنّة يستعان بها على قيام الليل كما أن التسحر سنّة يستعان به على صيام النهار ، فإن كان لا يقوم بالليل لكن لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما
شرح
أنفسهم ( فيما عنه بدّ أنه لا بدّ لهم منه ) وهذه ورطة كبيرة يصعب التخلص منها ، ( وذلك لأن الشيطان يعدهم الفقر ) ويمنيهم به ويسول لهم في طرقه ويوهمهم أنه مما لا بدّ منه ، ( ويأمرهم بالفحشاء ) من القول والفعل والاعتقاد ( فيصغون إليه ) أي يميلون ( ويجمعون ما لا يأكلون ) مما يفضل عن الحاجة ( خيفة الفقر ) وهو من جملة أشراط الساعة ، ولذا يوجد في أواخر الزمان أكثر من أوّله ، ( واللّه يعدهم مغفرة وفضلا فيعرضون عنه ولا يرغبون فيه ) ، بل يصدقونه باللسان ويخالفونه عند الاختبار والعمل . ( الأمر الثاني : القيلولة ) وهي النوم في الظهيرة قاله الجوهري . وقال الأزهري : القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معه نوم بدليل قوله تعالىوَأَحْسَنُ مَقِيلًا[ الفرقان : 24 ] والجنة لا نوم فيها . وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة ( وهي سنّة يستعان بها على قيام الليل ) ، فإن كان قبل انتصاف النهار فيستعان بها على ما مضى من القيام ثم يستأنف ، وأن كان بعده فعلى ما سيأتي ، ( كما أن التسحر سنّة يستعان به على صيام النهار ) . وعلم من سياق المصنف أن القيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار ، وقد روي في فضل القيلولة عن أنس مرفوعا « قيلوا فإن الشياطين لا تقيل » . رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب والديلمي والبزار وفي الاسناد كثير بن مروان وهو متروك رواه عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس . عن ابن عباس مرفوعا « استعينوا بطعام السحر على صيام النهار والقيلولة على قيام الليل » رواه ابن ماجة في السنن وابن أبي عاصم والحاكم في الصحيح من حديث أبي عامر القصوى : حدثنا زمعة عن سلمة بن دهرام ، عن عكرمة عن ابن عباس . وكذا رواه محمد بن نصر في قيام الليل له ، والطبراني في الكبير من حديث إسماعيل بن عياش عن زمعة « استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار » وهو عند البزار في مسنده من هذا الوجه . وأورده الضياء في المختارة فهو عنده حجة . وأخرج البزار عن قتادة سمعت أنسا يقول « ثلاث من أطاقهن فقد أطاق الصوم من أكل قبل أن يشرب وتسحر وقال » أي نام القيلولة . ولمحمد بن نصر في قيام الليل له من حديث مجاهد قال : بلغ عمر أن عاملا له لا يقيل فكتب إليه أما بعد ، فقل فإن الشياطين لا تقيل . وفي حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة أنه قال « القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل » . ( فإن كان لا يقوم بالليل ) أي ليس من عادته ذلك ( ولكن لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442 | مرتضى الزبيدي