الوظيفة الرابعة « 1 » في هذا الوقت الأقسام الأربعة وزيد أمران :
أحدهما : الاشتغال بالكسب وتدبير المعيشة وحضور السوق ، فإن كان تاجرا فينبغي أن يتجر بصدق وأمانة ، وإن كان صاحب صناعة فبنصح وشفقة ولا ينسى ذكر اللّه تعالى في جميع أشغاله ، ويقتصر من الكسب على قدر حاجته ليومه مهما قدر على أن يكتسب في كل يوم لقوته ، فإذا حصل كفاية يومه فليرجع إلى بيت ربه وليتزوّد لآخرته ، فإن الحاجة إلى زاد الآخرة أشد والتمتع به أدوم فالاشتغال بكسبه أهم من طلب الزيادة على حاجة الوقت . فقد قيل : لا يوجد المؤمن إلا في ثلاثة مواطن : مسجد يعمره أو بيت يستره أو حاجة لا بد له منها ، وقل من يعرف القدر فيما لا بد منه ، بل أكثر الناس يقدرون فيما عنه بدّ أنه لا بد لهم منه ، وذلك لأن الشيطان يعدهم الفقر
شرح
( فالوظيفة في هذا الوقت الأقسام الأربعة ) المذكورة من صلاة وتلاوة وذكر وفكر ، ( ويزيد أمران ) آخران .
( أحدهما الاشتغال بالكسب ) إن كان من أهله ( وتدبير المعاش ) واصلاحه ومرمته فيما يتعيش به في دنياه ، ( وحضور السوق ) للبيع والشراء كل ذلك فيما ندب إليه أو أبيح له ، ( فإن كان تاجرا فينبغي أن يتجر بصدق وأمانة ) فإن أضر ما على التاجر الكذب والخيانة ، ( وإن كان صاحب صناعة فبنصح ) فيها ( وشفقة ) على خلق اللّه تعالى ، فإن النصح والشفقة مراعاتهما مما يورث البركة في الصناعة والتجارة . ( ولا ينسى ذكر اللّه عز وجل في جميع أشغاله ) ليكون جامعا بين العبادتين ، ويكون ممن قال اللّه في حقهملا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ[ النور : 37 ] ( و ) يستحب له أن ( يقتصر من الكسب ) وهو ما يتحراه الانسان مما فيه جلب نفع ودفع مضرة ( على قدر حاجته ) لنفسه إن كان منفردا أو له ولعياله إن كان متأهلا صاحب دائرة ( ليومه ) أي لكفاية قوت يومه ( مهما قدر على أن يكتسب في كل يوم لقوته ) وقوت عياله ، وإن أمكن أن يكتسب قوت يومين أو ثلاثة أو أكثر فيجعل بقية أيامه للذكر والعبادة فلا بأس ، ( فإذا حصلت كفاية يومه ) أو أيامه ( فليرجع إلى بيت ربه عز وجل ) أي المسجد أو خلوته في منزله وليكتف بما حصله ، ( وليتزوّد لآخرته فإن الحاجة إلى زاد الآخرة أشد والتمتع به أدوم ) وأمور الدنيا هينة يكتفي فيها بأقل شيء ويمضي الوقت ، وإنما العاقل الذي يهتم لأمر المعاد الذي هو غائب عن عينه ( و ) يرى ويتحقق ( أن الاشتغال بكسبه أهم من طلب الزيادة على حاجة الوقت ، فقد ) كان الصالحون كذلك يفعلون ، ولهذا ( قيل : لا ينبغي أن يوجد المؤمن إلا في ثلاثة مواطن : مسجد يعمره ) أي بالصلاة والذكر والمراقبة ، ( أو بيت يستره ) ممن لا يحب أن يراه ، ( أو حاجة لا بدّ منها ) هكذا نقله صاحب القوت وهو في الحلية أيضا . ( وقل من يعرف القدر فيما لا بدّ له منه ) مما يكفيه ، ( بل أكثر الناس يقدرون ) في
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والنسخ التي راجعناها ، بينما الشارح لم يذكر كلمة « الرابعة » .