تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
لا سبب لها ، وبعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر وتحية المسجد ولا يشتغل بالصلاة بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر . الورد الثالث : من ضحوة النهار إلى الزوال ونعني بالضحوة المنتصف وما قبله بقليل ، وإن كان بعد كل ثلاث ساعات أمر بصلاة فإذا انقضى ثلاث ساعات بعد الطلوع فعندها وقبل مضيها صلاة الضحى . فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالظهر ، فإذا مضت ثلاث ساعات أخرى فالعصر ، فإذا مضت ثلاث أخرى فالمغرب ، ومنزلة الضحى بين الزوال والطلوع كمنزلة العصر بين الزوال والغروب ، إلا أن الضحى لم تفرض لأنه وقت انكباب الناس على أشغالهم فخفف عنهم .
شرح
بعد فريضة الصبح فتكره كل صلاة لا سبب لها ) إلى أن تطلع الشمس نصف قيد رمح ، ( وبعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر ) أي السّنة ( وتحية المسجد ) إن كان في الوقت متسع كما تقدم ، ( ولا يشتغل بالصلاة ) إلا أن علم أنه لا يندفع النوم إلا بها كما تقدم قريبا ، ( بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر والذكر ) على الترتيب الذي شرحناه قريبا . وهذه المسائل بفروعها تقدمت في كتاب الصلاة فلا يحتاج إلى التطويل بإعادتها ثانيا واللّه اعلم . ( الورد الثالث : من ضحوة النهار إلى الزوال ) أي زوال الشمس ، ( ونعني بالضحوة ) وفي بعض النسخ والضحوة نعني بها ( المنتصف وما قبله بقليل ) فإنه ينطلق عليه اسم الضحوة ، ( وإن كان بعد كل ثلاث ساعات أمر بصلاة ) لتعمير الأوقات بالعبادة ، ( فإذا انقضت ثلاث ساعات بعد الطلوع فعندها ) وفي نسخة : فبعدها ( وقبل مضيها صلاة الضحى ، فإذا مضت ثلاث ) ساعات ( أخرى فالظهر ) حينئذ ، ( فإذا مضت ثلاث ) ساعات ( أخرى فالعصر ) حينئذ ، ( فإذا مضت ثلاث ) ساعات ( أخرى فالمغرب ) حينئذ وبه كملت اثنتا عشرة ساعة من النهار العرفي ، ( ومنزلة الضحى بين الزوال والطلوع كمنزلة العصر بين الزوال والمغرب ) . وقال صاحب العوارف : فإذا ارتفعت الشمس وتنصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر كما يتنصف العصر بين الظهر والمغرب يصلي الضحى ، فهذا الوقت أفضل الأوقات لصلاة الضحى اه . ( إلا أن الضحى لم يفترض ) على الأمة كما افترضت العصر ( لأنه وقت إكباب الناس ) وفي نسخة : انكباب الناس أي اجتماعهم ( على أشغالهم ) الدنيوية من بيع وشراء ومعاملات وقضاء حاجات ( فخفف عنهم ) رحمة بهم ، وفي قول إنها كانت فرضا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، وقد تقدم تفصيله في كتاب الصلاة .