الوظيفة الثاني : في هذا الوقت : الخيرات المتعلقة بالناس التي جرت بها العادات بكرة من عيادة مريض ، وتشييع جنازة ، ومعاونة على بر وتقوى ، وحضور مجلس علم ، وما يجري مجراه من قضاء حاجة لمسلم وغيرها . فإن لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع - التي قدمناها من الأدعية والذكر والقراءة والفكر والصلوات - المتطوّع بها إن شاء فإنها مكروهة بعد صلاة الصبح وليست مكروهة الآن . فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف هذا الوقت لمن أراده . أما بعد فريضة الصبح فتكره كل صلاة
شرح
4 ] وأمثال هذه الآية يقرأ في كل ركعة منها إما مرة أو يكررها مهما شاء . ويقدر الطالب أن يصلي بين الصلاة التي ذكرناها بعد طلوع الشمس وبين صلاة الضحى مائة ركعة خفيفة . وكان من الصالحين من ورده بين اليوم والليلة مائة ركعة إلى مائتين إلى خمسمائة إلى ألف ركعة ، ومن ليس له في الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على أهلها فما باله يبطل ولا يتنعم بخدمة اللّه تعالى . قال سهل بن عبد اللّه التستري : لا يكمل شغل قلب عبد باللّه الكريم وله في الدنيا حاجة اه .
( الوظيفة الثانية : في هذا الوقت الخيرات المتعلقة بالناس التي جرت بها العادة بكرة ) أي في أوّل النهار ( من عيادة مريض ) إن علم ( وتشييع جنازة ) إن حضرت ( ومعونة على بر وتقوى ) يسعى فيها إن كانت مما فرض عليه أو ندب إليه مما يختص به لنفسه ، أو يعود نفعه على غيره ويكون أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته ، ( وحضور مجلس علم ) مما يقربه إلى اللّه زلفى فيتعلمه أو يستمعه من أفواه العلماء باللّه الموثوق بعلمهم ، فقد قال اللّه تعالىوَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ[ الأنعام : 52 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من غدا من بيته في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » . وفي حديث أبي ذر « حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة ، وأفضل من شهود ألف جنازة ومن عيادة ألف مريض قيل : ومن قراءة القرآن ؟ فقال :
وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم » وقد تقدم هذا وأمثاله في كتاب فضل العلم ، ( وما يجري مجراه من قضاء حاجة لمسلم ونحو ذلك ) مما فرض عليه أو ندب إليه ( فإن لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربعة التي قدمناها من الأدعية والذكر والقراءة والفكر ) من غير فتور أما ظاهرا أو باطنا أو قلبا أو قالبا وإلّا فباطنا . وترتيب ذلك أنه يصلي ما دام منشرحا ونفسه محيبة ، فإن سئم ينزل من الصلاة إلى التلاوة ، فإن مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة ، فإن سئم التلاوة تنزل أيضا بذكر اللّه تعالى بالقلب واللسان فهو أخف من القراءة ، فإن سئم الذكر أيضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة ، والمراقبة علم القلب بنظر اللّه تعالى إليه ، فما دام هذا العلم ملازما للقلب فهو مراقب والمراقبة عين الذكر وأفضله .
( والصلاة المتطوّع بها فإنها مكروهة بعد صلاة الصبح وليست مكروهة الآن ) وهي أعداد الركعات التي قدمنا تفصيلها عن صاحب العوارف ، ( فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف الوقت لمن أراد ) وهو أفضل الوظائف لمن كان فارغا عن متعلقات الدنيا . ( وأما