تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الاستواء . واسم الضحى ينطلق على الكل وكأن ركعتي الإشراق تقع في مبتدأ وقت الإذن في الصلاة وانقضاء الكراهة إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها » فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها وهذا يراعي بالتقريب .
شرح
الاستواء ) في كبد السماء ( واسم الضحى ينطلق على الكل ) ولكن يميز بين ساعاته بالأصغر والأوسط والأكبر . ( وكأن ركعتي الإشراق تقع في مبدأ وقت الأداء للصلاة وانقضاء الكراهة إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها » ) الحديث بتمامه تقدم في كتاب الصلاة وتقدم ما المراد بالقرن وهل هو حقيقة أو مجاز فراجعه ( فأقل ارتفاعها أن ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها ) الصاعد منها ، ( وهذا يراعى بالتقريب ) . وذكر صاحب العوارف بعد ركعتي الاشراق اللذين عند انصرافه من مصلّاه ركعتين أخريين يقرأ المعوّذتين فيهما في كل ركعة سورة . قال : وتكون صلاته هذه ليستعيذ باللّه من شر يومه وليلته ، ويذكر بعدهما كلمات الاستعاذة التي تقدم ذكرها قال : ثم يصلي ركعتين أخريين بنية الاستخارة لكل عمل يعمله في يومه وليلته ، وهذه الاستخارة تكون بمعنى الدعاء على الإطلاق ، وإلا فالاستخارة التي وردت بها الأخبار هي التي يصليها أمام كل أمر يريده ، ويقرأ في هاتين الركعتين : قل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحد ، ويقرأ دعاء الاستخارة كما سبق ذكره ويقول فيه « كل قول وعمل أريده في هذا اليوم اجعل فيه الخيرة » قال : ثم يصلي ركعتين أخريين يقرأ في الأولى سورة الواقعة ، وفي الأخرى سورة الأعلى ويقول بعدهما : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد واجعل حبك أحب الأشياء إليّ وخشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فاقرر عيني بعبادتك واجعل طاعتك في كل شيء مني يا أرحم الراحمين » ثم يصلي بعد ذلك ركعتين يقرأ فيهما شيئا من حزبه من القرآن ، ثم بعد ذلك إن كان متفرغا ليس له شغل في الدنيا ينتقل في أنواع العمل من الصلاة والتلاوة والذكر إلى وقت الضحى ، وإن كان ممن له في الدنيا شغل إما لنفسه وعياله فليمض لحاجته ومهماته بعد أن يصلي ركعتين في خروجه من المنزل . وهكذا ينبغي أن يفعل ذلك أبدا لا يخرج من البيت إلى جهة إلا بعد أن يصلي ركعتين ليقيه اللّه مخرج السوء ، ولا يدخل البيت إلا ويصلي ركعتين ليقيه اللّه المدخل السوء بعد أن يسلم على من في المنزل ، وإن كان متفرغا فأحسن أشغاله في هذا الوقت إلى صلاة الضحى الصلاة ، وإن كان عليه قضاء يصلي صلاة يوم أو يومين أو أكثر ، وإلّا صلى أربع ركعات يطولها ويقرأ فيها القرآن ، فقد كان من الصالحين من يختم القراءة في الصلاة بين اليوم والليلة وإلّا يصلي أعدادا من الركعات خفيفة بفاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد وبالآيات التي في القرآن فيها الدعاء مثل قوله تعالىرَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ[ الممتحنة :