تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال وضحيت الأقدام بحرّ الشمس . فوقت الركعتين هو الذي أراد اللّه تعالى بقوله :
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
[ ص : 18 ] فإنه وقت اشراق الشمس وهو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن موازاة البخارات والغبارات التي على وجه الأرض فإنها تمنع إشراقها التام ، ووقت الركعات الأربع هو الضحى الأعلى الذي أقسم اللّه تعالى به فقال :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
[ الضحى : 1 ، 2 ] وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون عند الاشراق فنادى بأعلى صوته : « ألا إن صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » . فلذلك نقول إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى ، وإن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقت الكراهة وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة
شرح
وهذا هو وقت الضحى ، ( و ) قيل إذا ( ضحيت الأقدام بحر الشمس فوقت الركعتين هو الذي أراد اللّه بقوله سبحانهيُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِفإنه وقت إشراق الشمس وهو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن موازاة ) أي مقابلة ( البخارات ) الصاعدة من الأرض ، ( والقتارات ) القتار بالضم الغبار المرتفع ( التي على وجه الأرض ) سواء بتحريك الرياح أو غيره ، ( فإنها تمتنع إشراقها التام ) فلا يظهر لها إلا نور مكدر ، ( ووقت الركعات الأربع هو الضحى الأعلى الذي أقسم اللّه به فقال :وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى )قال البيضاوي : والمراد بالضحى ارتفاع الشمس وتخصيصه لأن النهار يقوى فيه ، أو لأن فيه كلم موسى ربه وألقى السحرة سجدا ، أو المراد به النهار ويؤيده قوله :أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى[ الأعراف : 98 ] في مقابلة بياتا اه . ( وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته : « ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال » ) هكذا هو في القوت وقال العراقي : رواه الطبراني من حديث زيد بن أرقم دون قوله فنادى بأعلى صوته ، وهو عند مسلم دون ذكر الإشراق اه . قلت : وكذلك رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والطيالسي ، والدارمي ، وابن خزيمة ، وابن حبان . ورواه عبد بن حميد أيضا وسمويه في فوائده عن عبد اللّه بن أبي أوفى بلفظ : « صلاة الأوابين حين ترمض الفصال » . وروى الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا « صلاة الأوابين صلاة الضحى » . ( ولذلك نقول : إذا كان يقتصر على مرة واحدة في صلاة الضحى فهذا الوقت أفضل ) إذ هو حقيقة وقتها ، ( وإن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقت الكراهة وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب ) والتحديد ( إلى ما قبل الزوال في ساعة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437 | مرتضى الزبيدي