رحمة ربه يقول أنه قال يا ابن آدم اذكرني بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما » وإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ولا يتكلم إلى طلوع الشمس ، بل ينبغي أن تكون وظيفته إلى الطلوع أربعة أنواع : أدعية وأذكار ويكررها في سبحة وقراءة قرآن وتفكر .
شرح
إنه يقول يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة اكفك ما بينهما » ) أورده صاحب القوت فقال : وروينا عن الحسن : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان فيما يذكر من رحمة ربه أنه قال : فذكره .
وقال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد مرسلا هكذا اه .
قلت : وقد روي ذلك مرفوعا عن ابن عباس تقدمت الإشارة إليه في الكتاب الذي قبله .
( فإذا ظهر فضل ذلك فليقعد ) في موضعه . قال صاحب القوت هذا إن أمن الفتنة بالكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهه من القول ، وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر ، وأمن دخول الآفة عليه من التصنع والتزين للناس وردف الشغل بمولاه والإخلاص له بالإعراض عمن سواه ، وإن لم يأمن الفتنة أو خشي عليه دخول الآفة من لقاء من يكره أو من يلجئه إلى تقية أو مداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلى الغداة إلى منزله ، وإلى موضع خلوة ويتم ورده هناك وهو في ذلك مستقبل قبلته ، وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه اه .
وقال صاحب العوارف في أول الباب الخمسون في ذكر العمل في جميع النهار وتوزيع الأوقات ما نصه : فمن ذلك أن لا يلازم موضعه الذي صلى فيه مستقبل القبلة إلا أن يرى الإنتقال إلى زاويته أسلم لدينه لئلا يحتاج إلى حديث أو التفات إلى شيء فإن السكوت في هذا الوقت له أثر ظاهر يجده أرباب القلوب وأهل المعاملة اه .
( ولا يتكلم إلى طلوع الشمس ) فقد ندب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك كما تقدم في الأخبار التي ذكرناها قبل ولترك الكلام أثر بين عند أهل اللّه ، ( بل ينبغي أن يكون وظيفته إلى الطلوع أربعة أنواع : أدعية وأذكار يكررها في سبحة وقراءة القرآن وتفكر ) كما سيأتي تفصيلها .
قال صاحب القوت : ولا يقدم على التسبيح للّه والذكر له بعد صلاة الغداة وقبل طلوع الشمس إلا أحد معنيين : معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب إليه فيما يختص به لنفسه أو يعود نفعه لغيره ، ويكون ذلك أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته ، والمعنى الآخر يكون إلى تعلم علم أو استماعه مما يقرّبه إلى اللّه تعالى في دينه وآخرته ويزهده في الدنيا والهوى من العلماء باللّه الموثوق بعلمهم ، وهم علماء الآخرة أولو اليقين والهدى ، الزاهدون في فضول الدنيا ، ويكون في طريقه ذاكرا اللّه تعالى أو متفكرا في أفكار العقلاء عن اللّه سبحانه ، فإن اتفق له هذان فالغدو إليهما أفضل من