وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر . قال رجل من التابعين : دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني فقال لي : يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة ؟ فقلت لصلاة الغداة . فقال : أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل اللّه تعالى - أو قال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - . وعن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم طرقه وفاطمة رضي اللّه عنهما وهما نائمان فقال : ألا تصليان ؟ قال علي : فقلت يا رسول اللّه إنما أنفسنا بيد اللّه تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف صلّى اللّه عليه وسلم فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول :
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
[ الكهف : 54 ] ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول : أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي
شرح
شعيب لا شيء كذا في الجامع الكبير للجلال السيوطي . وأما الذي أورده في شعب الإيمان فقد أخرجه أيضا الديلمي عن أنس بزيادة : « وكأنما قام ليلة القدر » وروى الترمذي من حديثه بلفظ :
« من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر اللّه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » وقال : حسن غريب .
( وكان من عادة السلف ) رحمهم اللّه تعالى ( دخول المسجد قبل طلوع الفجر ) الثاني .
( قال رجل من التابعين : دخلت المسجد ) أي مسجد المدينة ( قبل طلوع الفجر فألفيت ) أي وجدت ( أبا هريرة رضي اللّه عنه قد سبقني فقال : يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك هذه الساعة ؟ فقلت : لصلاة الغداة ) أي الفجر . ( فقال : ابشر فإن كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل اللّه أو قال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) هكذا أورده صاحب القوت ، وقال العراقي : لم أقف له على أصل .
( وعن علي ) بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم طرقه وفاطمة رضي اللّه عنها ) أي في ليلة من الليالي ( وهما نائمان ) أي في فراش واحد ، ( فقال : ألا تصليان ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : قلت يا رسول اللّه إنما أنفسنا بيد اللّه عز وجل ) أي قبضة قدرته ، ( فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسمعته ) حالة كونه ( موليا ) أي بظهره الشريف ( يضرب فخذه ) تعجبا ( ويقول :وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) رواه البخاري ومسلم من حديثه . ( ثم ينبغي أن يستقبل بعد ركعتي الفجر ) أي السنة ( والدعاء ) المروي عن ابن عباس ( بالاستغفار والتسبيح ) أي صيغة اتفقت ( إلى أن تقام الصلاة ) أي فريضة الصبح ، والأولى الاقتصار على الصيغ الواردة ( فيقول ) في الاستغفار : ( « استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ) فمن قال ذلك غفر له وإن كان فر من الزحف » رواه الترمذي وقال : غريب ، وابن سعد والبغوي وابن منده والبارودي والطبراني والضياء وابن عساكر