تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
القيوم وأتوب إليه سبعين مرة ، وسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر مائة مرة ، ثم يصلي الفريضة مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الباطنة والظاهرة في الصلاة والقدوة ، فإذا فرغ منها قعد في المسجد إلى طلوع الشمس في ذكر اللّه تعالى كما سنرتبه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن اقعد في مجلسي أذكر اللّه تعالى فيه من صلاة الغداة إلى طلوع
شرح
عن بلال بن زيد مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أبيه عن جده . قال البغوي : ولا أعلم له غيره ، ورواه ابن عساكر عن أنس ، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وأبي الدرداء موقوفا عليهما . وقوله : ( سبعين مرة ) لم يرد به التصريح وإنما ورد ثلاثا كما رواه أبو داود والترمذي من حديث زيد مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه : « غفرت ذنوبه وإن كان فارا من الزحف » ورواه ابن عساكر من حديث أبي سعيد بلفظ : « غفر له ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج وغثاء البحر وعدد نجوم السماء » وفي رواية من حديثه التقييد حين يأوي إلى فراشه وفيه : « غفر اللّه ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وإن كانت عدد ورق الشجر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام الدنيا » هكذا رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى ، وجاء أيضا التقييد بصبيحة الجمعة قبل صلاة الغداة وأنه ثلاث مرات وفيه ثلاث مرات وفيه : « غفر اللّه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر » وهكذا رواه ابن السني ، والطبراني في الأوسط ، وابن عساكر ، وابن النجار من حديث أنس وفيه حظيف الجرزني مختلف فيه . وروي عن معاذ تقييده ثلاثا بعد الفجر وبعد العصر . وهكذا رواه ابن السني ، وابن النجار . وقد تقدم شيء من ذلك في فضيلة الاستغفار ، وإنما أعدناه هنا ليبين أن الوارد في الأخبار إما من غير تقييد بعدد وإما مقيد بثلاث مرات ، ولكن من زاد زاد اللّه عليه ، ولعدد السبعين سر عظيم عند أهل الكشف والمشاهدة ، ( و ) يقول في التسبيح ( سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر مائة مرة ) وهن الباقيات الصالحات وهي أربع كلمات ، وقد ورد في فضلها ما تقدم ذكره ، وما رأيت هذا التقييد بالمائة مرة فيما ورد من رواياته . نعم روى الديلمي عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « من قال سبحان اللّه وبحمده مائة مرة قبل طلوع الشمس ومائة قبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة » وهذا السبعون والمائة في الاستغفار والتسبيح إن وجد وقتا يسع ذلك وكان سريع القراءة وإلا فليكتف بما قدر عليه . ( ثم يشتغل بالفريضة فيصلي ركعتي الفرض ) مع الإمام ( مراعيا جميع ما ذكرناه من الآداب الظاهرة والباطنة في الصلاة والقدوة ) أي الاقتداء ، ومر ذلك في كتاب الصلاة مفصلا ، ( فإذا فرغ منها ) أي من الفريضة وما يتبعها من الأذكار الملازمة لها عادة ( قعد في المسجد ) الذي صلى فيه ( إلى طلوع الشمس ) وهو ( في ذكر اللّه ) عز وجل ( كما بينته ) آنفا ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن أقعد في مجلس أذكر اللّه فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب » ) رواه أبو داود من حديث أنس رضي اللّه عنه ، وتقدم في الباب الثالث من العلم .