أما الأدعية : فكلما يفرغ من صلاته فليبدأ وليقل : « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلم . اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » ثم يفتتح الدعاء بما كان يفتتح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو قوله : « سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب . لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا اللّه أهل النعمة والفضل والثناء الحسن لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا
شرح
جلوسه في مصلّاه لأنهما ذكر للّه وعمل له وطريق إليه على وصف مخصوص مندوب إليه ، فإن لم يتفق له أحد هذين المعنيين فقعوده في مصلّاه في مسجد جماعة أو في بيته وخلوته ذاكرا للّه تعالى بأنواع الأذكار ، أو متفكرا فيما فتح له بمشاهدة الأفكار في مثل هذه الساعة أفضل له مما سواهما اه .
وقال صاحب العوارف : ولا يزال كذلك ذاكرا للّه تعالى من غير فتور وقصور ونعاس فإن النوم في هذا الوقت مكروه جدا ، فإن غلبه النوم فليقم في مصلّاه قائما مستقبل القبلة فإن لم يذهب النوم بالقيام يخطو خطوات نحو القبلة ويتأخر بالخطوات كذلك ولا يستدبر القبلة ، وفي ترك الكلام والنوم ودوام الذكر أثر كبير وجدناه بحمد اللّه تعالى ونوصي به الطالبين ، وأثر ذلك في حق من يجمع في الأذكار بين القلب واللسان أكثر وأظهر ، وهذا الوقت أوّل النهار مطية الأوقات فإذا حكم أوّله بهذه الرعاية فقد أحكم بنيانه ، وتبتنى أوقات النهار جميعها على هذا البناء اه .
ثم شرع المصنف في ذكر الأنواع الأربعة فقال : ( أما الأدعية ؛ فكلما يفرغ من صلاته ) أي بعد السلام منها ، ( فليبدأ وليقل « اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد . اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام » ) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف ، وإن اقتصر على قوله : « اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت ربنا وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام » جاز . وإن زاد بعد قوله « اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وسلم صلاة تكون لك رضا وله جزاء ولحقه أداء واجزه عنا ما هو أهله » كان حسنا .
( ثم تفتتح الدعاء بما كان يفتتح به النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « سبحان ربي الأعلى الوهاب » ) وقد تقدم في الكتاب الذي قبله ، ثم يقول : ( « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير » ) عشر مرات وهو ثان رجليه في مصلاه قبل أن يقوم كما في القوت والعوارف ، ثم يقول : ( « لا إله إلا اللّه أهل النعمة والفضل والثناء الحسن » ) وزاد صاحب العوارف بعد قوله قدير « لا إله إلا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » . ثم يقول « لا إله إلا اللّه أهل النعمة والفضل