تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان ، وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان ، وما بين العصر إلى المغرب وردان ، والليل ينقسم إلى أربعة أوراد : وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ، ووردان من النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر . فلنذكر فضيلة كل ورد ووظيفته وما يتعلق به . فالورد الأوّل : ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس وهو وقت شريف ويدل . على شرفه وفضله إقسام اللّه تعالى به إذا قال :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[ التكوير : 18 ] وتمدحه به إذ قال :
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الانعام : 96 ] ، وقال تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق : 1 ] وإظهاره القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
[ الفرقان : 46 ] وهو وقت قبض ظل الليل يبسط نور الشمس وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه بقوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ
شرح
إلى الزوال ) من كبد السماء ( وردان ) الأول منهما من الطلوع إلى الضحى الأعلى ، والثاني منه إلى الزوال ، وكل منهما ثلاث ساعات تقريبا . ( وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان ) كل منهما ساعة ونصف ساعة تقريبا . ( وما بين العصر إلى المغرب وردان ) بقدر اللذين قبلهما . ( والليل يقسم بأربعة أوراد : وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ) وهو على التقريب لاختلاف أحوال الناس في النوم ، ( ووردان في النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر ) ، وهو كذلك على التقريب لاختلاف أحوال الناس في الانتباه أيضا ، وثم ورد خامس وهو ورد النوم مختص بالأذكار والأدعية ، فصارت أوراد الليل خمسة وهكذا ذكره صاحب القوت ، ( فلنذكر وظيفة كل ورد وفضيلته وما يتعلق به ) تفصيلا . ( الورد الأول ) : من أوراد النهار حصته ( ما بين طلوع الصبح ) أي الفجر الثاني ( إلى طلوع الشمس وهو وقت شريف ) شرفه اللّه تعالى ورفع مقداره ، ويدل على شرفه وفضله ( إقسام اللّه عز وجل به ) في كتابه العزيز ( إذ قال :وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي مده اللّه عز وجل لعباده ، ( وتمدحه عز وجل به إذ قال :فالِقُ الْإِصْباحِوقال عز وجل :قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) من شر ما فلق يعني فلق الصبح ، فقد تمدح اللّه بخلقه وأمر بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه ، ( وإظهار القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا[ الفرقان : 45 ] يقول : كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل ويرفع المشتبه ، ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) أي خفيا لا يفطن له ولا يرى ، فاندرج الظل في الشمس بحكمة اندراج الظلمة في النور إذ دخل عليها بقدرته ، ( وهو وقت قبض الظل ببسط نور الشمس وإرشاده عز وجل الناس إلى التسبيح فيه بقوله تعالى :فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) أي فسبحوه بالصلاة عندهما ( وقوله تعالى :