وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الانعام : 97 ] فلا تظنن أن المقصود من سير الشمس والقمر بحسبان منظوم مرتب ومن خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنيا ، بل لتعرف بها مقادير الأوقات فيشتغل فيها بالطاعات والتجارة للدار الآخرة . يدلك عليه قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
[ الفرقان : 62 ] أي يخلف أحدهما الآخر ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير . وقال تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ الاسراء : 12 ] وإنما الفضل المبتغى هو الثواب والمغفرة . ونسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضيه .
بيان أعداد الأوراد وترتيبها :
اعلم أن أوراد النهار سبعة ، فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد ، وما
شرح
تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها) أي بسيرها وأفولها وطلوعهافِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ( فلا تظنن ) أيها المتأمل المتبصر في آيات اللّه تعالى ( أن المقصود من سير الشمس والقمر ) وحركاتهما ( بحساب منظوم مرتب ) ترتيبا غريبا يحير الفهوم . ( ومن خلق الظل والنور والنجوم ) هو ( أن يستعان بها على ) حصول أمر من ( أمور الدنيا ) كما عليه عامة من يشتغل بهذه الفنون ، ( بل ) خلقت ( لتعرف بها مقادير الأوقات ) في الليل والنهار ( بالطاعات ) أي في تلك الأوقات بالطاعات الإلهية بأنواعها ( و ) تحصيل ( التجارة للدار الآخرة ) فإن الدنيا فانية . ( يدلك على ذلك قول اللّه تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراًأي ) ذا خلفة ( يخلف أحدهما الآخر ) بأن يقوم مقامه ( ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر ) من ورد ، أو بأن يعتقبا كقوله واختلاف الليل والنهار والخلفة للحالة كالركبة والجلسة ، ( وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير ) والمعنى ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين . ( وقال تعالى :وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَوإنما الفضل المبتغى ) أي المطلوب المشار إليه في الآية ( هو الثواب ) من اللّه عز وجل ( والمغفرة ) للذنوب لا تحصيل أمور الدنيا والإتجار فيها . نسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضيه .