يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] وقال تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 16 ] . وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
[ الفرقان : 64 ] ، وقال عز وجل :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الذاريات : 17 ، 18 ] ، وقال عز وجل :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] وقال تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى اللّه تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالأوراد على سبيل الدوام . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )تقدم الكلام عليه في أول كتاب العلم ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) أي العقول الراجحة ( وقال تعالى :وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) جمعا ساجد وقائم أي ساجدين وقائمين . ( وقال تعالى :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاًوقال تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَوقال عز وجلفَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَأي :
فسبحوا اللّه حين تمسون وحين تصبحون ) . أي هو إخبار في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته ، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السماوات والأرض ، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيها أظهر ، وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيها أكثر ، ويجوز أن يكون عشيا معطوفا على حين تمسون . وقولهوَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الروم : 18 ] اعتراضا .
ويروى عن ابن عباس أنه قال : إن الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاتا المغرب والعشاء وتصبحون صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر وتظهرون صلاة الظهر ، ولذلك زعم الحسن أنها مدنية لأنه كان يقول : كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقتا ، وإنما فرضت الخمس بالمدينة والأكثر أنها فرضت بمكة .
( وقال عز وجل :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) نزلت في أهل الصفة ( فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى اللّه عز وجل ) عبارة عن ( مراقبة الأوقات ) أي محافظتها ( وعمارتها بالأوراد ) الشريفة ( على سبيل الدوام ) والملازمة ( ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحب عباد اللّه إلى اللّه الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة ) أي يترصدون دخول الأوقات بها ( لذكر اللّه تعالى » ) أي لإقامة ذكره تعالى في الأوقات المعلومة . ولفظ القوت : وفي حديث أبي الدرداء وكعب الأحبار في صفة هذه الأمة يراعون الظلال لإقامة الصلاة وأحب عباد اللّه إلى اللّه الخ .