تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
[ الإنسان : 25 ، 26 ] ، وقال تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
[ ق : 39 ، 40 ] قال سبحانه :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 48 ، 49 ] وقال تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] وقال تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
[ طه : 130 ] ، وقال عز وجل :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] ثم انظر كيف وصف الفائزين من عباده وبماذا وصفهم ، فقال تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ
شرح
من سبخ الصوف وهو نفشه وتفشي أجزائه كذا قاله البيضاوي . ( وقال تعالى :وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي وصل أنت حامدا لربك معترفا بأنه مولى النعم كلها( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ )يعني الفجر( وَقَبْلَ الْغُرُوبِ )يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر وحده( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ )فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء ، ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل( وَأَدْبارَ السُّجُودِ )أي أعقابه . ( وقال تعالى :وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * )من أي مكان قمت أو من مكانك أو إلى الصلاة( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ )أي إذا أدبرت النجوم من آخر الليل ، وقرئ بالفتح أي في أعقابها ، ( وقال تعالى :إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ) أي ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى أو ساعاتها الأول من نشأت إذا ابتدأت ، أو المراد النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أو قيام الليل على أن الناشئة له أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً )بفتح فسكون أي كلفة أو ثبات قدم ، وقرئ وطاء ككتاب أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها موافقة لما يراد من الخضوع والإخلاص( وَأَقْوَمُ قِيلًا )أي أشد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات . ( وقال تعالى ) :وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَقبل طلوع الشمس وقبل غروبها( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ )أي من ساعاته جمع إني بالكسر والقصر( فَسَبِّحْ )يعني المغرب والعشاء ، وإنما قدم الزمان فيه لاختصاصه بمزيد الفضل ، فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز( وَأَطْرافَ النَّهارِ )تكرير صلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ومجيئه بلفظ الجمع لا من الإلباس ، أو أمر بصلاة الظهر فإنها نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الأخير وجمعه باعتبار النصفين ، أو لأن النهار جنس أو بالتطوع في آخر الليل( لَعَلَّكَ تَرْضى )متعلق بسبح أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند اللّه ما به ترضى نفسك ، وقرئ بالبناء للمفعول أي يرضيك ، ( وقال تعالى :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ) يعني صلاة الصبح وصلاة المغربوَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِثم انظر كيف وصف الفائزين ) بما عنده من الثواب ( من عباده وبماذا وصفهم فقال عز وجلأَمَّنْ هُوَ قانِتٌ) أي قائم في الصلاة ، ومنه خبر أفضل الصلاة طول القنوت أو ثابت على قيامه فيها تحققا بتمكنه فيه أو ملازم الطاعة مع الخضوع( آناءَ اللَّيْلِ )أي ساعاته( ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ