إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401
الباب الأول في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها فضيلة الأوراد وبيان أن المواظبة عليها هي الطريق إلى اللّه تعالى : اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء اللّه تعالى ، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محبا للّه تعالى وعارفا باللّه سبحانه ، وأن المحبة والانس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه ، وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله وليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأفعاله ولم يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة وكل الباب الأول ( في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها ) وما يتعلق بها ( وبيان المواظبة عليها وهو الطريق ) الموصل ( إلى اللّه عز وجل ) وفي نسخة : هي الطريق إلى اللّه تعالى . ( إعلم أن الناظرين بنور البصيرة ) وهي قوة للقلب المنور بنور القدس ترى حقيقة الأشياء وظاهرها ( علموا أنه لا نجاة ) للعبد ( إلا في لقاء اللّه عز وجل ) إذ هو المطلوب الأهم ، ( وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد ) حالة كونه ( محبا للّه تعالى ) وعلامة محبته للّه تعالى محبته لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلامة محبته صلّى اللّه عليه وسلم محبة سنته واتباع آثاره ، فمن أنس باتباع السنن المحمدية رجى له فتح باب محبة مشرعها ومنه يفوز إلى حب اللّه تعالى ، ( وعارفا باللّه تعالى ) معرفة أكسبته تلك المحبة وقارها ونبهته على ما خفي من أسرارها ، ( وأن المحبة والأنس ) باللّه تعالى ( لا يحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة على ذلك ) بربط القلب عليه بحيث لا ينتقل عنه ولا يحيد ، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره ، ( وأن المعرفة لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه ) أي في المحبوب ( وفي صفاته وأفعاله ) بحثا فيها طلبا للوصول إلى حقائقها . ( وليس في الوجود سوى اللّه عز وجل وأفعاله ) فلا يشاركه أحد في أفعاله كما لا يشابهه شيء في ذاته وصفاتها ، ( ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها ) لأنهما ينشئان عن التفرغ ، وما دام العبد مشتبكا بلذات الدنيا فلا يمكنه أن يفرغ قلبه لذكر ولا لفكر ، ( والاجتزاء ) أي الاكتفاء ( منها بقدر البلغة والضرورة ) أي بقدر ما يتبلغ به ويضطر إليه وسائر أمور الدنيا دائرة على الأكل والشرب والنكاح واللباس والمسكن والخادم والدابة ، ولكل من