كونه محدثا فكم من محدث حسن كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر رضي اللّه عنه وانها بدعة حسنة ، إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنّة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها . وبعضهم كان يقول أقرأ من المصحف في المنقوط ولا أنقطه لنفسي . وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير كان القرآن مجردا في المصاحف فأوّل ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به ، فإنه نور له ، ثم أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي ، فقالوا لا بأس به يعرف به رأس الآية ، ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم والفواتح . قال أبو بكر الهذلي : سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال : وما تنقيطها ؟ قلت : يعربون الكلمة بالعربية . قال : أما إعراب القرآن
شرح
به ولا يمنع من ذلك كونه محدثا ) لم يكن ذلك في عصر الأولين ، ( فكم من محدث حسن كما قيل في ) استعمال السبحة وفي ( إقامة الجماعات في التراويح أنها من محدثات عمر ) رضي اللّه عنه كما تقدم تحقيقه في كتاب الصلاة ، ( وأنها بدعة حسنة ، وإنما البدعة المذمومة ما تصادم ) أي تعارض ( السنّة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها ) ، وقد قالوا إن البدعة المباحة هو ما شهد بحسنه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة وفيما نحن فيه حصول مزيد المعرفة والتبيين مصلحة شرعية ، فلا يكون النقط والعلامات من البدع المذمومة ، ( وبعضهم كان يقول :
اقرأ في المصحف المنقوط ولا أنقطه بنفسي .
وقال الأوزاعي ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( عن يحيى بن أبي كثير ) أبي نصر اليمامي مولى طيئ أحد الأعلام العباد ، روى عن أبي أمامة وأنس وجابر مرسلا ، وعن أبي سلمة وعنه هشام الدستوائي وهمام مات سنة 129 : ( كان القرآن مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء ، وقالوا : لا بأس به فإنه نور له ثم أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي فقالوا : لا بأس به يعرف به رأس الآية ، ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتيم والفواتح ) هكذا نقله صاحب القوت .
( وقال أبو بكر الهذلي ) اسمه سلمان ، وقيل : روح روى عن الحسن والشعبي ومعاذ . وعنه أبو نعيم ومسلم بن إبراهيم توفي سنة 197 . ( سألت الحسن ) البصري ( عن تنقيط المصاحف بالأحمر . فقال : وما تنقيطها ؟ قلت : يعربون الكلمة بالعربية . قال أما إعراب القرآن فلا بأس به ) .
وروى البيهقي في السنن والصابوني في المائتين عن عمر رضي اللّه عنه رفعه قال « من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف أربعون حسنة ، ومن أعرب بعضه ولحن في بعض كان له بكل حرف عشرون حسنة ، ومن لم يعرب منه شيئا كان له بكل حرف عشر حسنات » .