تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الرابع : في الكتابة : يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرها فإنها تزيين وتبيين وصدّ عن الخطأ واللحن لمن يقرأه ، وقد كان الحسن وابن سيرين ينكران الأخماس والعواشر والأجزاء . وروي عن الشعبي
شرح
ابتدأ في الغد بالبقرة ، وكأنه لم يذكر الفاتحة لأنه يبتدأ بها في أوّل ركعة وغالب تلاوتهم كانت في الصلاة ا ه . فقول المصنف تبعا لصاحب القوت ، وفيه : خبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم محل تأمل .

( الرابع في الكتبة )

. بالكسر أي هيئة كتابة المصاحف . ( يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه ) ، أما تحسينها فتجويد الحروف على القاعدة العربية المعتبرة مما ذكرها شعبان الآثاري في ألفيته ، وأما التبيين فأن يميز الحروف بعضها عن بعض إفرادا وتركيبا ، ولا يغور الميم والقاف والفاء والعين والغين وكل ماله جوف ، ولا يطل المرسل ، ولا يرسل المطوّل . ( ولا بأس بالنقط والعلامات ) كل منها ( بالحمرة وغيرها ) من الألوان ، ( فإن ذلك تزيين وتبيين له ) وتمييز ( وصد عن اللحن والخطأ لمن يقرأه ) . والمراد بالعلامات هي التي توضع على رؤوس الآي ، والوقوفات بأنواعها ، ووصل الهمزة وقطعها . فأما النقط فقد اتفقوا على إعجام بعض الحروف دون بعض ، فالمهملة منها الألف والحاء والدال والراء والسين والصاد والعين والكاف واللام والميم والواو والهاء وما عدا ذلك معجمة ، فمنها بواحدة وهي الباء والجيم والخاء والذال والزاي والضاد والغين والفاء والنون ، ومنها باثنين وهي التاء والقاف والياء ، وعلى هذا رأي المشارقة . وعلى رأي المغاربة الفاء معجمة بنقطة من أسفل والقاف بعكسه وهذا حسن لحصول التمييز والاقتصار على ما لا بدّ ، ومنها بثلاث وهي الثاء والشين . ومن القواعد المقررة أن النون والياء والقاف والفاء إذا تطرفت في آخر الكلمة فإنها لا تنقط لحصول التمييز بهيئتها فاكتفي بها ، وإن كل ما جاء على فعائل أو فواعل أو مفاعل من الجموع وعينها ياء ، فإن كانت الياء أصلية في مجرد الكلمة فتنقط وإلّا فبالهمز . وفي تنقيط ياء معايش اختلاف عند القراء وهو مبني على اختلاف أئمة اللغة هل جمع معيشة أو عيش ، وهل ميم معيشة أصلية أو زائدة كما هو مقرر في محله ، ومن ذلك قولهم : نقط الكبائر من الكبائر وهذا من باب المبالغة ، ثم إن النقط أعم من أن يكون على التدوير كهيئة الكرة ، وهكذا وجد في خطوط أهل الكوفة القديمة أو على التربيع كما وجد في خطوط أخرى لهم لاصقة ، أو بينهما مع الصغر في الجرم كما اصطلح عليه المتأخرون وهو حسن . ( وقد كان الحسن ) البصري ( وابن سيرين ) محمد ( ينكران ) هذه ( الأخماس والعواشر والأجزاء ) نقله صاحب القوت والأخماس جمع خمس بضمتين وبضم فسكون ، وهو جزء من خمسة أجزاء ، والعواشر جمع عشير ككريم لغة في العشر بالضم جزء من عشرة أجزاء وهي الأعشار ، والأجزاء جمع جزء بالضم وهو الطائفة من الشيء ، وقد جزأه تجزيئا جعله أجزاء متميزة فتجزأ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36 | مرتضى الزبيدي