تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
التفكر والترتيل معين عليه ، ولذلك نعتت أم سلمة رضي اللّه عنها قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا هي تنعت قراءته مفسرة حرفا حرفا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : لأن اقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إليّ من أن اقرأ القرآن كله هذرمة . وقال أيضا : لأن اقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحبّ إلي من أن اقرأ البقرة وآل عمران تهذيرا . وسئل مجاهد عن رجلين دخلا في الصلاة فكان قيامهما واحدا إلّا إن أحدهما قرأ البقرة فقط والآخر القرآن كله ، فقال : هما في الأجر سواء . واعلم أن
شرح
( والترتيل معين ) له ( عليه ) ، وقد روي عن علي رضي اللّه عنه قال : لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها . ( وبذلك نعتت أم سلمة ) رضي اللّه عنها ( قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) لما سئلت عنها ، ( فإذا ) للمفاجأة أفاد بها بأنها أجابت بذلك على الفور ، وأن ذلك يدل على قوة ضبطها واستحضارها لصفة قراءته صلّى اللّه عليه وسلم ( هي تنعت ) أي تصف ( قراءة مفسرة حرفا حرفا ) أي مبينة واضحة مفصولة الحروف من التفسير وهو البيان ، ووصفها لذلك إما بأن تقول : كانت قراءته كذا أو بالفعل بأن تقرأ كقراءته صلّى اللّه عليه وسلم ، قيل : وظاهر السياق يدل على الثاني . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح ا ه . قلت : وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن خزيمة ، والحاكم ، والدارقطني وغيرهم عن أم سلمة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين إلى آخرها قطعها آية آية » الحديث . والمعنى : أن قراءته صلّى اللّه عليه وسلم كانت ترتيلا لا هذا ولا عجلة ، بل مفسرة الحروف مستوفية ما تستحقه من مد وغيره لأنه كان يقطعها آية آية . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( لأن اقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله هذرمة ) نقله صاحب القوت . ( وقال أيضا : لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحب إليّ من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهذيرا ) نقله أيضا صاحب القوت . وفي مصنف ابن أبي شيبة ، عن زيد بن ثابت : لأن أقرأ القرآن في شهر أحب إليّ من أن أقرأه في خمس عشرة ، ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إليّ من أن أقرأه في عشر ، ولأن أقرأه في عشر أحب إليّ من أن أقرأه في سبع أقف وأدعو . ( وسئل مجاهد ) بن جبير التابعي الجليل ( عن رجلين دخلا في صلاة فكان قيامهما واحدا إلا أن أحدهما قرأ البقرة فقط ، والآخر القرآن كله ؟ فقال : هما في الأجر سواء ) لأن قيامهما كان واحدا ، وأفضل الترتيل والتدبر ما كان في صلاة . ويقال : إن التفكر في الصلاة أفضل منه في غيرها لأنهما عملان . هكذا أورده صاحب القوت ، وفي النشر اختلف هل الأفضل الترتيل ،