تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر ، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة أيضا الترتيل والتؤدة ، لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال . السادس : البكاء : البكاء مستحب مع القراءة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منّا من لم يتغن بالقرآن » . وقال
شرح
وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها ، أجاب بعض أئمتنا فقال : إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا ، وثواب الكثرة أكثر عددا لأن بكل حرف عشر حسنات ا ه . وقال في شرح المهذب : واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع وقالوا : قراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزأين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل . ( واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر ، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة أيضا الترتيل والتؤدة ، لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال ) . وهذا قد أورده النووي في شرح المهذب عن الأئمة قالوا : استحباب الترتيل للتدبر ، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه .

( السادس : البكاء )

فهو ( مستحب مع القراءة ) والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع قال اللّه تعالىوَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ[ الإسراء : 109 ] وفي الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفيه « إذا عيناه تذرفان » . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد ا ه . قلت : رواه عن عبد اللّه بن أحمد عن الوليد بن مسلم ، حدثنا إسماعيل بن رافع ، حدثني ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب قال : قدم علينا سعد بن مالك رضي اللّه عنه بعد ما كف بصره ، فأتيته مسلما فانتسبت له فقال : مرحبا يا ابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن فليس منا » رواه أبو يعلى الموصلي عن عمرو الناقد عن الوليد بن مسلم ، ورواه محمد ابن نصر في قيام الليل عن الهيثم بن خارجة عن الوليد بن مسلم ، وإسماعيل بن رافع ضعيف ، وقد تابعه عبد الرحمن المليكي وهو مثله في الضعف عن ابن أبي مليكة ، ولكن خالف في اسم ابن السائب أخرجه أبو عوانة ومحمد بن نصر وابن أبي داود من طريق المليكي فقال الأوّلان : عن عبد اللّه بن السائب عن سعد ، وقال ابن أبي داود في روايته عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن السائب ابن نهيك ، وبعض رواته قال : عبيد اللّه بن أبي نهيك والاضطراب فيه في اسم التابعي ونسبه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 41 | مرتضى الزبيدي