تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على ذلك وكانوا يقولون : جردوا القرآن والظن بهؤلاء انهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن يؤدي إلى إحداث زيادات وحسما للباب وتشوّقا إلى حراسة القرآن عما يطرق إليه تغييرا ، وإذا لم يؤدّ إلى محظور واستقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به . ولا يمنع ذلك من
شرح
تجزئة ، وتجزئة القرآن ثلاثون جزءا يكتب على رأس الآية المبدوءة منها الجزء الأول والجزء الثاني والثالث ، وهكذا في آخره . ومنهم من يكتفي على رأس كل جزء بالعدد الهندي وهو حسن لحصول العلم والتمييز بذلك وقد وقع الاختلاف في رؤوس بعض الأجزاء بحسب اختلافهم في عد الكلمات والحروف والآي ، فمن المختلف في الأجزاء الجزء الرابع عشر ، فقيل : أوّله من أوّل السورة ، وقيل أوّله من قوله :رُبَما يَوَدُّ[ الحجر : 2 ] والجزء التاسع عشر فقيل أوّله :وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ[ الفرقان : 21 ] وقيل أوّله :وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا[ الفرقان : 25 ] والجزء العشرون فقيل أوّله :فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ[ النمل : 56 ] وقيل أوّله :أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ النمل : 60 ] والجزء الواحد والعشرون فقيل أوّله :اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ[ العنكبوت : 45 ] وقيل أوّله : ولا تجادلوا أهل الكتاب [ العنكبوت : 46 ] والجزء الثالث والعشرون فقيل أوّله : وما لي لا أعبد [ يس : 22 ] وقيل : وما أنزلنا على قومه [ يس : 28 ] والجزء السادس والعشرون فقيل أوّله : وبدا لهم سيئات ما كسبوا [ الجاثية : 33 ] وقيل من أوّل سورة الأحقاف . ثم اختلفوا في تقسيم كل جزء من الثلاثين ، فمنهم من قسمه على الأعشار فتارة يكتب العين بالأحمر إشارة له بإزاء الآية على الهامش ، وتارة يكتب عشر ، ومنهم من قسمه على الأخماس فيكتب خاء معجمة أو خمس ، ومنهم من قسمه على الاثلاث فيكتب على رأس كل ثلث حزب أو ثلث ، ومنهم من قسمه على الأرباع فيكتب على رأس كل ربع ربع ليميز عن العشر ويكتب على تمام الربعين نصف ، وللمغاربة ترتيب آخر يرجع إلى مصاحفهم ، ومما أحدثوا كتابه أسماء السور بالقلم الأحمر قبل البسملة مع عدد كلماتها وحروفها ، وهل هي مكية أو مدنية ؟ ومنهم من أحدث ختم الصفحة على الآية وهو حسن إن لم يتكلف في ذلك . ( وروي عن ) عامر بن شراحيل ( الشعبي وإبراهيم ) النخعي ( كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجر على ذلك ، وكانوا يقولون : جردوا القرآن ) كذا في القوت ، ومعنى تجريده أن لا يضاف إليه شيء زائد ، ( والظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن يؤدي إلى إحداث زيادات حسما للباب ) وسدا للذريعة ، ( وشوقا إلى حراسة القرآن ) وصيانته ( عما يطرق إليه ) أي يدخل عليه ( تغييرا ) واحداثا ، ( وإذا لم يؤد إلى محذور واستقر الأمر ) وفي بعض النسخ : أمر الأمة ( فيه على ما يحصل به مزيد معرفة ) وتمييز ، ( فلا بأس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37 | مرتضى الزبيدي