تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
« اللهم سقيا هنيئا وصيبا نافعا اللهم اجعله صيب رحمة ولا تجعله صيب عذاب » فإذا
شرح
والإهلاك بالعذاب لأن نسبة الغضب إلى اللّه تعالى استعارة والمشبه به الحالة التي تعرض للملك عند انفعاله وغليان دم القلب ثم الانتقام من المغضوب عليه ، وأكثر ما ينتقم به القتل فرشح الاستعارة به عرفا والإهلاك والعذاب جاريان على الحقيقة في حق الحق ، ولما لم يكن تحصيل المطلوب إلا معافاة اللّه قال « وعافنا قبل ذلك » . قال العراقي : رواه الترمذي وقال غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمرو وابن السني بإسناد حسن اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وسنده جيد والحاكم في المستدرك وقال : صحيح . وأقرّه الذهبي ولفظهم واحد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال فذكروه . قال الصدر المناوي : وقد عزاه النووي في خلاصته لرواية البيهقي وقال : فيه الحجاج بن أرطأة وهو قصور فإن الحديث في الترمذي من غير طريق الحجاج اه . وذكر في الأذكار بعد عزوه للترمذي إسناده ضعيف وكأنه نظر إلى ما ذكرناه . قال الحافظ : هو حديث غريب أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، والحجاج صدوق لكنه مدلس ، وقد صرح بالتحديث فكيف يطلق الضعف على هذا وهو متماسك واللّه أعلم . ( فإذا مطرت السماء فقل « اللهم سقيا هنيئا وصيبا نافعا ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث عائشة كان إذا رأى المطر قال : « اللهم اجعله صيّبا نافعا » ولابن ماجة « سيبا » بالسين ، وله وللنسائي في اليوم والليلة « اللهم اجعله صيبا هنيا » واسنادهما صحيح اه . قلت : قوله نافعا تتميم في غاية الحسن لأن لفظة « صيّبا » مظنة للضرر والفساد . قال الزمخشري : الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ، وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتكثير دل على أنه نوع من المطر شديد هائل فتممه بقوله « نافعا » صيانة عن الإضرار والفساد ونحوه قوله :فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمىلكن « نافعا » في الحديث أوقع وأحسن من مفسدها اه . قال ابن سيدة في المحكم صاب المطر صوبا وانصاب كلاهما انصب ، ومطر صوب وصيب وصيوب وقوله تعالى :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ البقرة : 19 ] الصيب هنا المطر اه . والسيب بفتح السين المهملة وسكون الياء التحتية هو العطاء . وروي عن عائشة أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه ، وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول « إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به فإن أمطر قال اللهم سيبا نافعا اللهم سيبا نافعا وإن كشفه اللّه ولم يمطر حمد اللّه على ذلك » . رواه أبو