تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الحشر » وتكبر قبله أولا ثلاثا وإذا هبت الريح فقل : « اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن شر ما أرسلت
شرح
عن رافع بن خديج بلفظ « اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر . وأعوذ بك من شره » ثلاث مرات . ومن أحاديث الباب ما رواه ابن السني عن عبد اللّه بن مطرف رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال قال « هلال خير الحمد للّه الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا . أسألك من خير هذا الشهر ونوره وبركته وهداه وظهوره ومعافاته » . وعن علي رضي اللّه عنه انه كان يقول إذا رأى الهلال « اللهم ارزقنا نظره وخيره وبركته وفتحه ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده » رواه ابن أبي شيبة في المصنف . وعن الحسين بن علي قال : سألت هشام بن حسان أي شيء كان الحسن يقول إذا رأى الهلال ؟ قال : كان يقول « اللهم اجعله شهر بركة ونور وأجر ومعافاة . اللهم إنك قاسم فيه بين عبادك خيرا فاقسم لي فيه من خير ما تقسم بين عبادك الصالحين » رواه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف . ( وتكبّر قبل الدعاء أوّلا ثلاثا ) أي تقول : « اللّه أكبر » قبل الدعاء ثلاث مرات رواه البيهقي في الدعوات من حديث قتادة مرسلا « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال كبّر ثلاثا » رواه الدارمي من حديث ابن عمر إلا أنه أطلق التكبير ولم يقل ثلاثا ، وتقدم قريبا من حديث عبادة بن الصامت عند عبد اللّه بن أحمد والطبراني : « اللّه أكبر اللّه أكبر الحمد للّه لا حول ولا قوّة إلا باللّه » . ( وإذا هبت الريح ) أي هبوبا شديدا ( فقل « اللهم إني أسألك خير هذا الريح وخير ما أرسلت به ) . قال الطيبي : يحتمل الفتح على الخطاب ، ويحتمل بناؤه للمفعول ، وفي رواية بدل « أرسلت » جبلت عليه ذكره ابن الأثير . ( ونعوذ باللّه من شرّها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبيّ بن كعب اه . قلت : لفظ الترمذي : « لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به » . ورواه أيضا ابن السني في اليوم والليلة ، ورواه عبد اللّه بن أحمد والروياني والدارقطني في الإفراد والحاكم ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن أبي شيبة ، عن أبيّ بن كعب رفعه بلفظ « لا تسبوا الريح فإنها من روح اللّه تعالى وسلوا اللّه خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ باللّه من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به » . ورواه ابن أبي شيبة أيضا والبيهقي في السنن عنه موقوفا . لا تسبها فإنها مأمورة ولكن قل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367 | مرتضى الزبيدي