تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الثالث : في وجه القسمة : أما من ختم في الأسبوع مرة فيقسم القرآن سبعة أحزاب فقد حزب الصحابة رضي اللّه عنهم القرآن أحزابا ، فروي أن عثمان رضي اللّه عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة ، وليلة السبت بالأنعام إلى هود ، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم ، وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون ، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص ، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ، ويختم ليلة الخميس . وابن مسعود كان يقسمه أقساما لا على هذا الترتيب ، وقيل أحزاب القرآن سبعة ، فالحزب الأوّل ثلاث سور ،
شرح

( الثالث : في وجه القسمة

أما من ختم في الأسبوع مرة ) كما عليه أكثر السلف ، ( فيقسم القرآن سبعة أحزاب ، فقد حزب الصحابة رضوان اللّه عليهم القرآن أحزابا ) . وأصل الحزب الورد يعتاده الإنسان من صلاة وقراءة ونحو ذلك . قال صاحب القوت : وليقرأ القرآن أحزابا في كل يوم وليلة حزب ، فذلك أشد لمواطأة القلب وأقوم للترتيب وأدنى إلى الفهم ، وإن أحب قرأ في كل ركعة ثلث عشر القرآن أو نصف ذلك يكون من أجزاء الثلاثين في كل ركعة أو ركعتين ، وإن قرأ في كل ورد حزبا أو حزبين أو دون ذلك فحسن . ( فروي أن عثمان رضي اللّه عنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة ، وليلة السبت بالأنعام إلى هود ، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم ، وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون ، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص ، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ، ويختم ليلة الخميس ) . قال صاحب القوت : روينا عن يحيى بن الحارث الزماري ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه يفتتح ، فساقه . قلت : وأخرجه أيضا ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طريق القاسم هذا بسند لين ، وثبت أن عثمان رضي اللّه عنه كان يختم القرآن في ركعة كما تقدمت إليه الإشارة . قال أبو عبيد : حدثنا هاشم ، حدثنا منصور ، عن ابن سيرين قال : قالت امرأة عثمان حين دخلوا عليه ليقتلوه إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل في ركعة يجمع فيها القرآن . وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن سيرين بنحوه ، وهذا يدل على أنه كانت له أحوال مختلفة في ختم القرآن . ثم قال صاحب القوت : ( و ) روينا عن ( ابن مسعود ) أنه ( كان يقسمه سبعة أقسام ) في سبع ليال ، ولكنه ( لا على هذا الترتيب ) لأن تأليفه على غير ترتيب مصحفنا هذا ، فلم يذكر هنا لأن الاعتبار لا يستبين به ، وقد ذكر ترتيب مصحفه القسطلاني في شرح البخاري . ثم قال صاحب القوت : ( وقيل أحزاب القرآن سبعة ، فالحزب الأوّل ثلاث سور ،