إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344
الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند حدوث كل حادث من الحوادث : إذا أصبحت وسمعت الأذان فيستحب لك جواب المؤذن وقد ذكرناه وذكرنا أدعية دخول الخلاء والخروج منه وأدعية الوضوء في كتاب الطهارة . فإذا خرجت إلى المسجد فقل : « اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا . اللهم أعطني نورا ، وقل أيضا : الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند حدوث كل حادث من الحوادث ( وإذا أصبحت وسمعت الأذان يستحب لك جواب المؤذن ) فتقول مثل ما يقول ، ( وقد ذكرناه وذكرنا أدعية دخول ) بيت ( الخلاء و ) أدعية ( الخروج منه و ) كذا ( أدعية الوضوء ) كل ذلك ( في كتاب ) أسرار ( الطهارة ) على وجه التفصيل ، لأن المقام اقتضى ذكرها هنالك ، والذي يناسب ذكره هنا أدعية الخروج من المنزل إلى المسجد لقصد الصلاة فأشار إليه بقوله : ( فإذا خرجت ) من منزلك ( إلى المسجد فقل « اللهم اجعل في قلبي نورا ) أي عظيما كما يفيده التنكير ، ( وفي لساني نورا ) يعني في نطقي استعاره للعلم والهداية فهو على وزن : فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] ( وفي سمعي نورا ) ليصير مظهر اللّه مسموع ومدركا لكل كمال لا مقطوع ولا ممنوع ، ( واجعل في بصري نورا ) ليتحلى بأنوار المعارف وتتجلى له صنوف الحقائق ، فهو راجع إلى البيان والهداية يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 35 ] وخص هؤلاء الثلاثة « بفي » الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء اللّه ونعمائه ومكانها منه ومعدنها . والاسماع مراسي أنوار وحي اللّه تعالى ومحط آياته المنزلة على عباده ، والبصر مسارح آيات اللّه المنصوبة المبثوثة في الآفاق والأنفس ومحلها ( و ) اجعل من ( أمامي نورا و ) من ( خلفي نورا و ) اجعل من ( فوقي نورا ) لأكون محفوفا بالنور من سائر الجهات ، فكأنه سأل أن يزج به في النور زجا تتلاشى عنده الظلمات وتنكشف له المعلومات ويشاهد بكل جارحة منه سائر المبصرات . ( اللهم أعطني نورا » ) عظيما لا يكتنه كنهه لأكون دائم السير والترقي في درجات المعارف ، فالقصد طلب مزيد النور ليدوم له الترقي في السير ، وأراد بالنور العظيم الجامع للأنوار كلها وغيرها كانوار الأسماء الإلهية وأنوار الأرواح .