تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من المغرم والمأثم . اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب ، وأعوذ بك من شر الغم ومن ضيق
شرح
خزنتها وتوبيخهم ، ( وعذاب القبر ) استعاذ منه لأنه أوّل منزل من منازل الآخرة ، فسأل اللّه تعالى أن لا يتلقاه في أوّل قدم يضعه في الآخرة في قبره عذاب ربه ، ( وفتنة القبر ) التحير في جواب الملكين وهو من عطف العام على الخاص فعذابه قد ينشأ عن فتنته بأن يتحير فيعذب لذلك ، وقد يكون لغيرها كأن يجيب بالحق ولا يتحير ثم يعذب على تفريطه في بعض المأمورات أو المنهيات . وقال الطيبي : قوله وفتنة النار أي فتنة تؤدي إلى عذاب النار وإلى عذاب القبر لئلا يتكرر إذا فسرنا بالعذاب ، ( وشر فتنة الغنى ) أي البطر والطغيان وصرف المال في المعاصي ، ( وشر فتنة الفقر ) حسد الأغنياء والطمع فيما لهم والتذلل لهم بما يدنس العرض ويثلم الدين ويوجب عدم الرضا بما قسم ، ( وشر فتنة المسيح الدجال ) سمي الدجال مسيحا لكون إحدى عينيه ممسوحة أو لمسح الخير منه فعيل بمعنى مفعول أو لمسحه الأرض أي قطعها في أمد قليل فهو بمعنى فاعل ، وفي ذكر الدجال احتراز عن عيسى عليه السلام إنما استعاذ منه مع كونه لا يدركه نشرا لخبره بين أمته جيلا بعد جيل لئلا يلتبس كفره على مدركه ، ( وأعوذ بك من المغرم ) أي مغرم الذنوب والمعاصي أو هو الدين فيما لا يحل أو فيما يحل ، لكن يعجز عن وفائه امادين احتاجه وهو يقدر على أدائه فلا استعاذة منه ، أو المراد الاستعاذة عن الاحتياج إليه ، ( والمأثم ) أي مما يأثم به الإنسان أو مما فيه إثم أو مما يوجب الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الاسم . قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة اه . قلت : وكذلك رواه الترمذي بتقديم وتأخير والنسائي وابن ماجة مختصرا والحاكم بزيادة ولفظ الجماعة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال » الحديث . وفي الصحيح قال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول اللّه ؟ قال « إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف » . ( اللهم إن أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع ) تقدم الكلام عليهما قريبا ( وصلاة لا تنفع ) أي صاحبها بقلة الخشوع فيها فتلف كما يلف الثوب ويرمى بها على وجه صاحبها ، أو المراد بالصلاة الدعاء ومعنى لا تنفع لا تسمع ، ( ودعوة لا تستجاب ) أي لا يستجاب لها ، ( وأعوذ بك من شر الغمر ) بكسر الغين المعجمة الحقد كذا ضبط أو هو بضم العين المهملة كما سيأتي وفي بعضها « من شر الغم » . ( ومن ضيق الصدر ) هو عدم انفساحه لقبول الإيمان قاله العراقي . رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم في أثناء حديث « اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعمل لا يرفع ودعوة لا يستجاب لها » ولأبي داود من حديث أنس « اللهم إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع » وشك أبو المعتمز في سماعه من أنس ، وله وللنسائي باسناد جيد من حديث عمر في أثناء حديث « وأعوذ بك من سوء العمر وأعوذ بك من فتنة الصدر » اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342 | مرتضى الزبيدي