تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » . فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل : « بسم اللّه رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . بسم اللّه
شرح
والبطر أبلغ من الفرح إذ الفرح وإن كان مذموما غالبا فقد يحمد على قدر ما يجب ، وفي الموضع الذي يجب فبذلك فليفرحوا وذلك لأن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل . والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى ، ( ولا رياء ولا سمعة ) قد تقدم تفسيرهما قريبا ( خرجت اتقاء ) أي حذر ( سخطك ) وهو الغضب الشديد المقتضي للعقوبة ، والمراد هنا انزال العذاب ( وابتغاء ) أي طلب ( مرضاتك ) أي رضاك ، ( فأسألك أن تنقذني ) أي تخلصني ( من النار ) أي من عذابها ( وأن تغفر ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري باسناد حسن اه . قلت : رواه ابن ماجة ، عن محمد بن يزيد بن إبراهيم ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية هو العوفي ، عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا » وساقه كسياق المصنف ، ثم قال « وكل اللّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل اللّه عليه بوجهه حتى يقضي صلاته » . وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق ، وهو في كتاب الدعاء للطبراني عن بشر بن موسى عن عبد اللّه بن صالح العجلي عن فضيل بن مرزوق . ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من رواية محمد بن فضيل بن غزوان ، ومن رواية أبي خالد الأحمر . وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي كلهم عن فضيل بن مرزوق ، وعطية العوفي صدوق في نفسه حسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده ، وإنما ضعف من قبل التشيع ومن قبل التدليس . وقد روي نحو هذا عن بلال رضي اللّه عنه قال أبو بكر بن السني : حدثنا محمد بن عبد اللّه البغوي ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا علي بن ثابت الجزري ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، عن بلال رضي اللّه عنه مؤذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال « بسم اللّه آمنت باللّه توكلت على اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك . أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة » . وأخرجه الدارقطني في الإفراد من هذا الوجه وقال : تفرد به الوازع ، وقد قال أبو حاتم وغيره أنه متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها غير محفوظة . ( وإن خرجت من المنزل لحاجة فقل « بسم اللّه رب أعوذ بك أن أظلم ) أحدا من الناس ( أو أظلم ) أي يظلمني أحد ( أو أجهل ) أي أمور الدين ( أو يجهل عليّ ) بضم الياء التحتية أي ما يفعل الناس من إيصال الضرر بي .