والبكم والعمى والجنون والجذام والبرص وسيىء الأسقام . اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحوّل عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك . اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر
شرح
تحدث في الأعضاء بياضا رديئا ، ( وسئ الأسقام ) أي الأمراض الرديئة كالاستسقاء والسل والمرض المزمن أي الأسقام السيئة فهو من إضافة الصفة للموصوف .
قال التوربشتي : ولم يستعذ من سائر الأسقام لأن منها ما إذا تحامل الانسان فيه على نفسه بالتصبر خفف مؤنته كحمى وصداع ورمد ، فلذلك استعاذ من السقم المزمن الذي ينتهي صاحبه إلى حال يفر منه الحميم ويقل دونه المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين .
قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي مقتصرين على الأربعة الأخيرة والحاكم بتمامه من حديث أنس وقال : صحيح على شرط الشيخين اه .
قلت : أصل الحديث عند البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي بلفظ : كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات » . وزاد الحاكم وابن حبان فيه « والقسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء ، وأعوذ بك من الصم والبكم والجنون والجذام وسئ الأسقام » هذا لفظ الحاكم ، وبمثله رواه البيهقي في كتاب الدعوات . وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة « اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق » . وروى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس « اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سئ الأسقام » .
( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ) أي ذهابها مفرد في معنى الجمع يعم النعم الظاهرة والباطنة والنعمة كل ملائم تحمد عاقبته ، ومن ثم قالوا : لا نعمة للّه على كافر بل ملاذه استدراج والاستعاذة من زوال النعم يتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي لأنها تزيلها ، ( ومن تحول عافيتك ) أي تبدلها ويفارق الزوال التحول بأن الزوال يقال في كل شيء ثبت لشيء ثم فارقه ، والتحويل تغيير الشيء وانفصاله من غيره فكأنه سأل دوام العافية وهي السلامة من الآلام والأسقام ، ( ومن فجاءة ) بالضم والمدّ بغتة ( نقمتك ) بكسر فسكون غضبك وعقوبتك ، ( ومن جميع سخطك ) أي سائر الأسباب الموجبة لذلك ، فإذا انتفت أسبابها حصلت اضدادها ولا مانع من إرادة السبب والمسبب معا لأن المسبب قد يحصل فيعفى عنهإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] وهذا مقول على منهج التعليم لغيره .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن عمر اه .
قلت : وكذلك رواه أبو داود والنسائي ولفظهم سواء إلا عند أبي داود « وتحويل عافيتك » .
( اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ) أي احراقها بعد فتنتها ، ( وفتنة النار ) سؤال