تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الصدر . اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدّين وغلبة العدوّ وشماتة الأعداء . وصلى اللّه على محمد وعلى كل عبد مصطفى من كل العالمين آمين .
شرح
قلت : وحديث زيد بن أرقم المشار إليه رواه أيضا الترمذي والنسائي ولفظه « لا أقول لكم إلا كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر . اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها . اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها » . ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وتقدم مثل هذه الجمل الأخيرة من حديث ابن مسعود قال : كان من دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع » وفيه زيادة تقدم ذكرها . وروى الترمذي والبيهقي من حديث علي : كان أكثر ما دعا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشية عرفة « اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر » قال الترمذي : وليس إسناده بالقوي ، وحديث عمر بن الخطاب الذي أشار إليه العراقي قد رواه أيضا ابن ماجة وابن حبان في الصحيح ، ولفظ أبي داود : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتعوّذ من خمس من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر » . ( اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدّين ) ثقله وشدته وذلك حيث لا وفاء سيما مع الطلب ، وفي بعض الآثار ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود ، ( وغلبة العدوّ ) أي تسلطه والعدوّ من يفرح بمصيبته ويحزن بمسرته وقد يكون من الجانبين أو أحدهما ، ( وشماتة الأعداء ) أي فرحهم بمصيبته وختم بهذه الكلمة البديعة لكونها جامعة متضمنة لسؤال الحفظ من جميع المعاصي . قال بعض العارفين : إنما حسن الدعاء بدفع شماتة الأعداء لأن من له صيت عند الناس وتأمل وجد نفسه بينهم كبهلوان يمشي على حبل عال بقبقاب ، وجميع الاقران والحساد واقفون ينتظرون متى يزلف ثم من أشق ما على الزالف أن يغلب عليه رعاية مقامه عند الخلق فإنه يذوب قهرا بخلاف من يراعي الحق فإن الأذى يخف عليه ولو أظهر كلهم الشماتة ، فلذلك خف على العارف أثر شماتة الأعداء وثقل على المحجوب ، وإنما قال صلّى اللّه عليه وسلم ذلك خوفا على اتباعه من التفرقة وقلة انتفاع المؤلفة إذا قل تعظيمه لا لكونه يتأثر مراعاة لحظ نفسه لعصمته من ذلك واللّه أعلم . قال العراقي : رواه النسائي والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمر وقال : صحيح على شرط مسلم اه . قلت : ولفظه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات « اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدوّ وشماتة الأعداء » وكذا رواه أحمد والطبراني ، ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه غلبة العباد .