تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
« اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك ، فإني لم أخرج أشرا ولا
شرح
وقال الطيبي : معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة وتتعرى عن ظلمة الجهالة والمعصية لأن الإنسان ذو شهوة وطغيان رأى أنه قد أحاطت به ظلمات الجبلة معتورة عليه من فوقه إلى قدمه ، والأدخنة الثائرة من نيران الشهوات من جوانبه ورأى الشيطان يأتيه من جميع جهاته بوساوسه وشبهاته ظلمات بعضها فوق بعض لم ير للتخلص منها مساغا إلّا بأنوار سادة لتلك الجهات ، فسأل اللّه أن يسدده بها ليستأصل شافة تلك الظلمات ارشادا للأمة وتعليما لهم ، وهذه الأنوار كلها راجعة إلى هداية وبيان ، وإلى مطالع هذه الأنوار يشير قوله تعالىاللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِإلى قولهنُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ[ النور : 35 ] وإلى أودية تلك الظلمات يلمح قوله تعالىأَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّإلى قولهظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ[ النور : 40 ] وقولهوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 40 ] وقال الأكمل النور الذي فوقه تنزل روحي إلهي بعلم غريب لم يسبقه خبر ولا يعطيه نظر ، والذي خلفه الذي يسعى بين يديه اتباعه . قال العراقي : الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس اه . قلت : قال أبو نعيم في المستخرج : حدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا محمد ابن يحيى يعني ابن منده ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين هو ابن عبد الرحمن ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : رقدت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فذكر الحديث في صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالليل ، وقراءته الآيات من آخر سورة آل عمران وفيه : « ثم أتاه المؤذن فخرج وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورا . وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي لساني نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، ومن أمامي نورا ، ومن خلفي نورا وأعظم لي نورا « هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق ثلاثتهم عن محمد بن فضيل ، ووقع في رواية مسلم « من فوقي ومن تحتي » بدل « عن يميني وعن يساري » كما هو عند المصنف ، ووقع عنده أيضا « وأعطني » بدل « وأعظم لي » كما هو عند المصنف . وكذا رواه أبو داود من رواية هشام عن حصين لكن قال « وأعظم لي نورا » واختلف الرواة على علي بن عبد اللّه وعلى سعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس في محل هذا الدعاء : هل هو عند الخروج إلى الصلاة أو قبل الدخول فيها أو في أثنائها أو عقب الفراغ منها ويجمع بإعادته ، وقد أوضحه الحافظ في فتح الباري . ( وقل : « اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ) وهم المتضرعون إلى اللّه تعالى بخالص طوياتهم ، ( وبحق ممشاي هذا إليك ) الممشى مصدر ميمي بمعنى المشي وهو الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة ، والمراد بالحق في الموضعين الجاه والحرمة كما تقدمت الإشارة إليه في آخر كتاب العقائد . إذ لاحق لمخلوق على الخالق وقوله : « إليك » أي إلى بيتك . ( لم أخرج ) من منزلي ( أشرا ) محركة كفر النعمة ( ولا بطرا ) محركة بمعناه ، وقيل : الأشر شدة البطر فهو أبلغ منه ،