إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول . اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الكفر والفقر والفسوق والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وضيق الأرزاق والسمعة والرياء ، وأعوذ بك من الصمم
شرح
قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصحح اسناده من حديث شكل بن حميد العيسى اه .
قلت : لفظ الترمذي قال : شكل بن حميد قلت يا رسول اللّه علمني تعوذا أتعوّذ به قال : فأخذ بكفي فقال « قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيّي » يعني فرجه . وقال : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى اه . كلام الترمذي وشكل بالتحريك له صحبة ولم يرو عنه إلا ابنه شتير .
قال صاحب سلاح المؤمن وليس لشكل في الكتب الستة إلا هذا الحديث .
( اللهم إني أعوذ بك من جار السوء ) أي من شره ( في دار المقامة ) فإنه هو الشر الدائم والأذى الملازم ، ( فإن جار البادية يتحوّل ) لقصر مدته فلا يعظم الضرر فيها . وفي رواية للطبراني جار السوء في دار الإقامة قاصمة الظهر .
قال العراقي : رواه النسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وقال : صحيح على شرط مسلم اه .
قلت : واللفظ للحاكم وفيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول في دعائه فساقه ورواه ابن ماجة أيضا في صحيحه .
( اللهم إني أعوذ بك من القسوة ) أي غلظ القلب وصلابته ( والغفلة ) أي ذهول القلب عن ذكر اللّه تعالى إهمالا وإعراضا ، ( والعيلة ) أي الاحتياج وقلة ذات اليد ( والذلة ) بالكسر الهوان على الناس ونظرهم إلى الإنسان بعين الاحتقار والاستخفاف به ، ( والمسكنة ) قلة المال وسوء الحال ، ( وأعوذ بك من الفقر ) فقر النفس لا ما هو المتبادر من معناه من اطلاقه على الحاجة الضرورية ، فإن ذلك يعم كل موجود : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه ، ( والكفر ) عنادا أو حجدا أو تدينا وأورده عقب الفقر لأنه يفضي إليه ، ( والفسوق ) الخروج عن الاستقامة والجور ، ( والشقاق ) مخالفة الحق بأن يصير كل من المنازعين في شق أي ناحية كأن كل قرين يحرص على ما يشق على الآخر ( والنفاق ) الحقيقي أو المجازي ، ( والسمعة ) بالضم التنويه بالعمل ليسمعه الناس ، ( والرياء ) بالكسر اظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوه ، فالسمعة أن يعمل للّه خفية ثم يتحدث به تنويها ، والرياء أن يعمل لغير اللّه ، وذكر هذه الخصال لكونها أقبح خصال الناس فاستعاذته منها إبانة عن قبحها وزجر للناس عنها بألطف وجه وأمر بتجنبها بالالتجاء إلى اللّه ، ( وأعوذ بك من الصمم ) بطلان السمع أو ضعفه ، ( والبكم ) أي الخرس أو هو ان يولد لا ينطق ولا يسمع والخرس أن يخلق بلا نطق ، ( والجنون ) زوال العقل ، ( والجذام ) علة تسقط الشعر وتفتت اللحم وتجري الصديد منه ، ( والبرص ) محركة علة