تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أعوذ بك من الكفر والدّين والفقر ، وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال . اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر منيّي . اللهم
شرح
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : وكذلك رواه النسائي فالبخاري رواه في كتاب القدر وغيره ومسلم في الدعوات كلهم بلفظ : « تعوّذوا باللّه » بدل « اللهم إني أعوذ بك » . ( اللهم إني أعوذ بك من الكفر ) بسائر أنواعه جحدا وعنادا ( والدّين ) حيث لا وفاء سيما مع الطلب ، ( والفقر ) هو فقر المال أو فقر النفس ، ( وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال ) . قال العراقي : رواه النسائي والحاكم وقال : صحيح الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول « أعوذ باللّه من الكفر والدّين » وفي رواية للنسائي من الكفر والفقر ، ولمسلم من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « انه كان يتعوّذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة الدجال » وللشيخين من حديث عائشة قال فيه « ومن شر فتنة المسيح الدجال » اه . قلت : والتعوّذ من الفقر والفاقة والذلة جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي ، وابن ماجة ، والحاكم . وعند الطبراني في السنة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر « اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم واسمك العظيم من الكفر والفقر » وعند الحاكم من حديث أبي بكرة في حديث « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت » وللجماعة من حديث عائشة « وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال » وعند الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه من حديثها « وأعوذ بك من الفقر والكفر » وعند البخاري والترمذي والنسائي من حديث مصعب بن سعد عن أبيه « وأعوذ بك من فتنة الدنيا - يعني فتنة الدجال - وأعوذ بك من عذاب القبر » وحديث أبي سعيد الذي عند النسائي فيما أشار إليه العراقي لفظه ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « أعوذ باللّه من الكفر والدّين » قال رجل يا رسول اللّه : أيعدل الدين بالكفر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » . هذا لفظ النسائي ، ورواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري ومن شر لساني ) أي نطقي ، فإن أكثر الخطايا منه وهو الذي يورد المرء المهالك ، وخص هذه الجوارح لأنها مناط الشهوة ومثار اللذة ، ( و ) من شر ( قلبي ) يعني نفسي والنفس مجمع الشهوات والمفاسد بحب الدنيا والرهبة من الخلق وخوف فوت الرزق والأمراض القلبية من نحو حسد وحقد وطلب رفعة ، وغير ذلك ، ( و ) من ( شر منيّي ) يعني من شر شدة الغلمة وسطوة الشهوة إلى الجماع الذي إذا أفرط ربما أوقع في الزنا أو مقدماته لا محالة ، فهو حقيق بالاستعاذة من شره ، وخص هذه الأشياء بالاستعاذة لأنها أصل كل شر وقاعدته ومنبعه .