تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
علمت ومن شر ما لم أعلم . اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء . اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء . اللهم إني
شرح
علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم » وهذا أيضا شاهد جيد لرواية النسائي ، فنسبة الشيخ المناوي المصنف إلى المخالفة فيه نظر لا يخفى . ( اللهم جنبني منكرات الاخلاق ) كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها ، ( والاعمال ) من نحو زنا وقتل وشرب خمر وسرقة ونحوها ( والأدواء ) جمع داء من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب ونحوها ، ( والأهواء ) جمع هوى مقصور هوى النفس والإضافة إلى القرينتين الأوليين إضافة الصفة إلى الموصوف قاله الطيبي . وعطف الاعمال على الاخلاق وعطف ما بعد الأعمال عليها من باب الترقي في الدعاء إلى ما يعم نفسه ، وهذه المنكرات منها لا ينفك عنه غير المعصوم في منقلبه ، ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكرا يشار إليه بالأصابع ، وذكر هذا مع عصمة الأنبياء تعليم للأمة . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ، واللفظ له من حديث قطبة بن مالك اه . قلت : وكذا رواه الطبراني في الكبير ، وابن حبان في الصحيح ولفظهم جميعا عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول « اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء » ورواه الحاكم وزاد في آخره « والادواء » وقال : صحيح على شرط مسلم ، وليس لقطبة في الكتب الستة سوى حديثين أحدهما : هذا . ( « اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ) أي شدة الابتلاء مع عدم الصبر والجهد بالضم وبالفتح وهي الحالة التي يمتحن بها الإنسان أو بحيث يتمنى الموت ويختاره عليها أو قلة المال وكثرة العيال أو غير ذلك ، وقد تقدم لهذا بحث في كتاب الزكاة . ( ودرك الشقاء ) بفتح الراء وسكونها اسم من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعة والشقاء هو الهلاك ، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك . وقيل : هو واحد دركات جهنم ، والمعنى من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدر إما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركنا الشقاء ، ( وسوء القضاء ) أي المقضي لأن قضاء اللّه كله حسن لا سوء فيه وهذا عام في أمر الدارين ، ( وشماتة الأعداء ) أي فرحهم ببلية تنزل بعد وهم وسرورهم مما حل بهم من الرازيا والبلايا ، وهذه الخصلة الأخيرة تدخل في عموم كل واحدة من الثلاثة قبلها وكل واحد من الثلاثة مستقلة فإن كل أمر يكون يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك الشقاء وجهة المعاد وهو جهد البلاء وشماتة الأعداء يقع بكل منهما .