تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إني أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم والغرق والهدم وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك من أن أموت في تطلب الدنيا . اللهم إني أعوذ بك من شر ما
شرح
لا تشبع وعلم لا ينفع » وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة « اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة » . ( اللهم إني أعوذ بك من التردي ) أي السقوط من عال كالوقوع من شاهق جبل أو في بئر وهو تفعل من الردى وهو الهلاك ، ( وأعوذ بك من الغم ) وأصله الستر وإنما سمي الحزن غما لأنه يغطي السرور ، ( والهدم ) بفتح فسكون وهو وقوع البناء وسقوطه ، ويروى بالتحريك وهو اسم ما انهدم منه ، ( والغرق ) بالتحريك الموت غرقا في الماء ، ( وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا ) عن الحق أو موليا عن قتال الكفار حيث حرم القرار وهذا تعليم للأمة ، ( وأعوذ بك من أن أموت طالب دنيا ) . قال العراقي : رواه أبو داود ، والنسائي والحاكم وصحح اسناده من حديث أبي اليسر ، واسمه كعب بن عمرو بزيادة فيه دون قوله « وأعوذ بك من أن أموت طالب دنيا » وتقدم عن البخاري « الاستعاذة من فتنة الدنيا » اه . قلت : ولفظ سوى أبي داود « اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا » وراويه أبو اليسر بياء تحتية وسين مهملة محركة من مسلمة الفتح وقتل يوم اليمامة ، ولفظ أبي داود كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو « اللهم إني أعوذ بك من الهدم ، وأعوذ بك من التردي ، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم » والباقي سواء . وفي رواية للحاكم ولأبي داود « والغم » كما في سياق المصنف : ( اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم ) هكذا في نسخ الكتاب ، وكذلك في القوت ، وتبعه صاحب العوارف . وقال العراقي : هكذا هو في غير نسخة علمت واعلم ، وإنما هو عملت واعمل كذا رواه مسلم من حديث عائشة ، ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث مرسل في الاستعاذة وفيه « وشر ما أعلم وشر ما لم أعلم » اه . وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولفظهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول في دعائه « اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل » وما ذكره المصنف من تقديم اللام على الميم هو هكذا في رواية للنسائي « من شر ما علمت ولم أعلم » كذا ذكره ابن الإمام في سلاح المؤمن ، فلا حاجة إلى الاستدلال بخبر مرسل مع وجود هذه الرواية في إحدى الستة . وروى أبو داود والطيالسي من حديث جابر بن سمرة « اللهم إني أسألك من الخير كله ما