تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أردّ إلى أرذل العمر ومن فتنة الدجال وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات . اللهم إنا نسألك قلوبا أوّاهة مخبتة منيبة في سبيلك . اللهم إني أسألك عزائم مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار . اللهم
شرح
كالجوع الذي يتضرر به صاحبه فحسب ، بل هي سارية إلى الغير فهي وإن كانت بطانة لحاله لكن يجري سريانها إلى الغير مجرى الظهارة . ( ومن الكسل ) بالتحريك التغافل عما لا ينبغي التشاغل عنه ، ( والبخل والجبن ) تقدم ذكرهما ، ( ومن الهرم ) محركة وهو علو السن والكبر بضعف البدن ، ( ومن أن أردّ إلى أرذل العمر ) تقدم معناه ، ( ومن فتنة الدجال ) أي من محنته . وأصل الفتنة الامتحان والاختبار استعيرت لكشف ما يكره ، والدجال : فعال بالتشديد من الدجل التغطية سمي به لأنه يغطي الحق بباطله ، ( وعذاب القبر ) تقدم الكلام عليه قريبا ، ( ومن فتنة المحيا ) ما يعرض للمرء مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها والجهالات أو هي الابتلاء مع زوال الصبر ، ( والممات ) أي ما يفتن به عند الموت أضيفت له لقربها منه ، والمراد فتنة القبر أي سؤال الملكين ، والمراد من شر ذلك والجمع بين فتنة الدجال وعذاب القبر وبين فتنة المحيا والممات من باب ذكر العام بعد الخاص . ( اللهم إنا نسألك قلوبا أوّاهة ) أي متضرعة أو كثيرة الدعاء أو كثيرة البكاء ( مخبتة ) أي خاشعة مطيعة متواضعة ( منيبة ) راجعة إليك بالتوبة مقبلة عليك ( في سبيلك ) أي الطريق إليك ( اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك ) حتى يستوي المذنب التائب والذي لم يذنب قط في منازل الرحمة ( وموجبات رحمتك ) وفي رواية بدله منجيات أمرك ، ( والسلامة من كل إثم ) أي معصية ، ( والغنيمة من كل بر ) بالكسر أي خير وطاعة ، ( والفوز بالجنة ) أي بنعيمها ، ( والنجاة من النار ) أي من عذابها . وسبق أن هذا مسوق للتشريع وفيه دليل على ندب الاستعاذة من الفتن ، ولو علم المرء انه يتمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع ما لا يرى بوقوعه وفيه رد لما اشتهر على الألسنة لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين . قال الحافظ ابن حجر : وقد سئل عنها قديما ابن وهب فقال : إنه باطل اه . والحديث المذكور قال العراقي رواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال : صحيح الاسناد وليس كما قال إلا أنه ورد مفرقا في أحاديث جيدة الإسناد ، ففي صحيح مسلم « التعوّذ من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعوة لا يستجاب لها » من حديث زيد بن أرقم وسيأتي اه . قلت : وفي صحيح البخاري « التعوّذ من الكسل والهرم ومن عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة المسيح الدجال » من حديث عائشة . وروى الترمذي والنسائي عن ابن عمرو وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة والنسائي عن ابن عمرو وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة والنسائي عن أنس « التعوّذ من قلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس