تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يهدي إلى طبع ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع . اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ومن الكسل والبخل والجبن والهرم ومن أن
شرح
( اللهم إني أعوذ بك من طمع ) وهو بالتحريك نزوع النفس إلى الشيء شهوة له ( يهدي إلى طبع ) محركة وهو الدنس ، ولما كان أكثر الطمع من جهة الطبع قيل الطمع طبع والطمع يدنس الإهاب وأكثر ما يستعمل الطمع فيما يقرب حصوله ، ( و ) أعوذ بك ( من طمع في غير مطمع ، و ) أعوذ بك ( من طمع حيث لا مطمع ) إنما قيل ذلك لأن الطمع قد يستعمل بمعنى الأمل ، ومنه قولهم : طمع في غير مطمع إذا أمل ما يبعد حصوله ، لأنه قد يقع كل واحد موقع الآخر لتقارب المعنى ذكره الراغب . وقال الحراني : الطمع تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له وقال : العضد الطمع ذل ينشأ من الحرص والبطالة والجهل لحكمة الباري تقدس . قال العراقي : رواه أحمد والحاكم من حديث معاذ وقال : مستقيم الإسناد . ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ) صاحبه وهو ما لم يؤذن في تعليمه أو ما لا يصحبه عمل أو ما لا يهذب الاخلاق الباطنة فيشرق منها إلى الاخلاق الظاهرة ويفوز بها إلى الثواب الآجل ، وأنشدوا في هذا :يا من تقاعد عن مكارم خلقه * ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذب علمه أخلاقه * لم ينتفع بعلومه في الآخرة( و ) من ( قلب لا يخشع ) أي لا يسكن لطاعة اللّه ولا يذل لهيبة جلال اللّه ، ( و ) من ( دعاء لا يسمع ) أي لا يقبله اللّه ولا يعتدّ به فكأنه غير مسموع ، ( ونفس لا تشبع ) لغلبة حرصها في جمع المال أشرا أو بطرا ولا تشبع من كثرة الأكل الجالبة لكثرة الأبخرة الموجبة للنوم ، وكثرة الوساوس والخطرات النفسانية المؤدية إلى مضار الدنيا والآخرة ، ( ومن الجوع ) الألم الذي يبال الحيوان من خلو المعدة ، ( فإنه بئس الضجيع ) أي المضاجع لأنه يمنع استراحة البدن ويحلل المواد المحمودة بلا بدل ويشوش الدماغ ويثير الافكار الفاسدة والخيالات الباطلة ويضعف البدن عن القيام بالطاعة والمراد الجوع الصادق ، وعلامته أن يكتفي بالخبز بلا آدام . ( ومن الخيانة ) هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر ، ( فإنها بئست البطانة ) أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة وهي من بطانة الثوب فاستعيرت لما يستبطن الرجل من أمره فيجعله بطانة حاله . وقال الطيبي : خص الضجيع بالجوع لينبه على أن المراد الجوع الذي يلازمه ليلا ونهارا ، ومن ثم حرم الوصال ومثله يضعف الإنسان عن القيام بوظائف العبادات والبطانة بالخيانة لأنها ليست