تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الوكيل وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أنواع الاستعاذة المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر . اللهم إني أعوذ بك من طمع
شرح
الوكيل ) هكذا ختم بهذه الجمل صاحب القوت الأدعية المتقدمة بعد أن أدخل خلالها جملا من الصلاة والسلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء والملائكة ، ثم قال : هذا جامع ما جاء من فضائله . يقال من الدعاء عن الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة وعن أئمة الهدى ، وقدمنا ذكر فضائل ذلك وما جاء فيه من الروايات ايجازا واللّه أعلم .

أنواع الاستعاذة المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

منها : ( اللهم إني أعوذ بك ) استعاذ مما عصم منه ليلتزم خوف اللّه واعظامه والافتقار إليه وليقتدى به وليبين صفة الدعاء ، والباء للالصاق المعنوي والتخصيص ، كأنه خص الرب تعالى بالاستعاذة ، وقد جاء في الكتاب والسنّة : أعوذ باللّه ولم يسمع باللّه أعوذ لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط ، والاستعاذة حال خوف وقبض بخلاف الحمد للّه وللّه الحمد لأنه حال شكر وتذكر إحسان ونعم . ( من البخل ) بضم فسكون اسم وبالتحريك المصدر وهو لغة امساك المقتنيات عما لا يحل حبسها عنه ، وهو على قسمين : بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره ، وهو أكثرهما ذمّا وشرعا منع الواجب ، ( وأعوذ بك من الجبن ) بضم فسكون هيئة حاصلة للقوّة الغضبية بها يحجم عن مباشرة ما ينبغي ، ( وأعوذ بك من أن أرّد إلى أرذل العمر ) والأرذل : من كل شيء الرديء منه ، والمراد بأرذل العمر حال الهرم والخرف والعجز والضعف وذهاب العقل ، قال الطيبي : المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء اللّه ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما ، فهو كالشئ الرديء الذي لا ينتفع به ، فينبغي أن يستعاذ منه ، ( وأعوذ بك من فتنة الدنيا ) من الابتلاء مع عدم الصبر والرضا والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد وترك متابعة طريقة الهدى ، ( وأعوذ بك من عذاب القبر ) أي عقوبته ومصدره التعذيب فهو مضاف للفاعل مجازا ، أو هو من إضافة المظروف لظرفه أي : ومن عذاب في القبر أضيف للقبر لأنه الغالب وهو نوعان : دائم ومنقطع . قال العراقي : رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص اه . قلت : قال البخاري في صحيحه : حدثني إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا الحسن عن زائدة ، عن عبد الملك ، عن مصعب عن أبيه قال : تعوّذوا بكلمات كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتعوّذ بهن : « اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من أن أردّ إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر » .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334 | مرتضى الزبيدي