تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي ، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد
شرح
استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال : يا محمد : فقلت : لبيك ربي قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري قالها ثلاثا قال : فرأيته وضع كفيه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء عرفت ، فقال : يا محمد . قلت : لبيك . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات رب . قال : ما هي ؟ قلت : مشي الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكراهات قال : ثم فيم ؟ قال : قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة وإسباغ الوضوء حين الكراهات قال : ثم فيم ؟ قال : قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام . قال : سل . قال : « اللهم أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنها حق فادرسوها ثم تعلموها » قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وروي الحاكم عنه في المستدرك فعل الدعاء من حديث ثوبان وقال : صحيح على شرط البخاري . وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان من دعاء داود عليه السلام يقول اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد » قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا ذكر داود عليه السلام يحدث عنه قال : « كان أعبد البشر » . رواه الترمذي واللفظ له وقال : حسن غريب ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد . وعن عبد اللّه بن يزيد الخطمي رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : « اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك . اللهم ما رزقتني حبه فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب » . رواه الترمذي وقال : حسن غريب . ( اللهم بعلمك الغيب ) الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك مما خفي على خلقك ما استأثرت به ، ( وقدرتك على الخلق ) أي جميع المخلوقات من جن وإنس وملك . ( أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت ) كذا في النسخ والرواية إذا علمت ( الوفاة خيرا لي ) ولذا قال المناوي : عبر بما في الحياة لاتصافه بالحياة حالا وبإذا الشرطية في الوفاة لانعدامها حال التمني لاتصافه بالحياة حالا . ( أسألك ) كذا في النسخ ، والرواية وأسألك . وفي بعضها : اللهم وأسألك ( الخشية ) وهو عطف على محذوف ، واللهم على الرواية الأخيرة معترضة ( في الغيب والشهادة ) أي في السر والعلانية أو المشهد والمغيب ، فإن خشية اللّه رأس كل خير والشأن في الخشية في الغيب لمدحه تعالى من يخافه بالغيب ، ( و ) أسألك ( كلمة العدل ) كذا في النسخ والرواية كلمة الإخلاص ، والمراد منها المنطق بالحق ( في الرضا والغضب ) أي في حالتي رضا الخلق عني وغضبهم علي فيما أقوله ، فلا أداهن ولا أنافق أو في حالتي رضاي وغضبي بحيث لا يلجئني شدة الغضب إلى النطق بخلاف الحق ككثير من الناس إذا اشتد غضبه أخرجه من الحق إلى الباطل ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326 | مرتضى الزبيدي