بصري لا إله إلا أنت - ثلاث مرات - وقل : اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وأعوذ بك ان أظلم أو أظلم أو اعتدي أو يعتدى عليّ أو أكسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره . اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك
شرح
في الجارحة وإرادة الاستماع بعيدة ( وعافني في بصري ) خصهما بالذكر بعد ذكر البدن ، لأن العين هي التي تجتلي آيات اللّه المنبثة في الآفاق والسمع . يعني الآيات المنزلة فهما جامعان لدرك الأمانة العقلية والنقلية ( لا إله إلا أنت ثلاث مرات ) .
قال العراقي رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي بكرة ، وقال النسائي : جعفر بن ميمون ليس بالقوي اه .
قلت : ورواه أيضا الحاكم وعندهم في الدعاء بعد قوله : في بصري زيادة : « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر » .
( وقل اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء ) وفي رواية بالقضاء أي بما قدرته لي في الأزل لا تلقاه بإنشراح صدر ، ( وبرد العيش بعد الموت ) أي الفوز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمال دونه وهو الكمال الحقيقي ، وبرفع الروح إلى منازل السعداء ومقامات المقربين والعيش في هذه الدار لا يبرد لأحد ، بل هو محشو بالغصص والنكد والكدر ممحوق بالآلام الباطنة والأسقام الظاهرة ، ( ولذة النظر إلى وجهك الكريم ) في دار النعيم ، ( و ) أسألك ( الشوق إلى لقائك ) قال ابن القيم : جمع في هذا الدعاء بين أطيب ما في الدنيا وهو الشوق إلى لقائه ، وأطيب ما في الآخرة وهو النظر إليه ، ولما كان كلامه موقوفا على عدم ما يضر في الدنيا ويفتن في الدين قال : ( من غير ضراء مضرة ) قال الطيبي : معنى ضراء مضرة الضر الذي لا يصبر عليه ، وقال القونوي : الضراء المضرة بحصول الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب ، ( ولا فتنة مضلة ) أي موقعة في الحيرة مفضية إلى الهلاك ، وقال القونوي : الفتنة المضلة كل فتنة توجب الخلل أو النقص في العلم أو الشهود ، ( وأعوذ بك أن أظلم ) أحدا ( أو أظلم ) أي يظلمني أحد ( أو أعتدي ) على أحد ( أو يعتدى علي أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره ) .
قال العراقي : رواه أحمد والحاكم من حديث زيد بن ثابت في أثناء حديث وقال : صحيح الإسناد اه .
قلت : وروياه وكذا ابن ماجة من حديث عمار بن ياسر والحديث طويل ولفظه : اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق . وسيأتي للمصنف قريبا .
( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ) أي الدوام على الدين بدليل قوله