علينا مصائب الدنيا والآخرة . اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك فرقا وأسكن في نفوسنا من عظمتك ما تذلل به جوارحنا لخدمتك وأجعلك اللهم أحب إلينا ممن سواك واجعلنا اخشى لك ممن سواك . اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا . اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة ومغفرة .
شرح
قلت : رواه الترمذي في الدعوات عن علي بن حجر ، عن ابن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد اللّه بن زحر ، عن خالد بن أبي عمران ، عن ابن عمر وقال : حسن . وأقره النووي . وفيه : قال ابن عمر : قلما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات ، ورواه عنه أيضا النسائي عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك وعبيد اللّه بن زحر ضعفوه . قال صاحب المنار :
فالحديث لأجله حسن لا صحيح ، ورواه ابن أبي الدنيا في الدعاء عن داود بن عمر ، والضبي عن ابن المبارك ، ولكن عند الجماعة زيادة بعد قوله مصائب الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا . وقد تقدم شيء من ذلك في آخر دعاء سيدنا عيسى عليه السلام .
( اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك خوفا ) وفي نسخة فرقا ، ( واسكن في نفوسنا من عظمتك ) أي جلالك وهيبتك ( ما تذلل به جوارحنا لخدمتك ) وطاعتك ( واجعل حبك أحب إلينا مما سواك واجعلنا أخشى لك مما سواك ) . قال العراقي : هذا الدعاء لم أقف له على أصل اه .
قلت : ولكن يشهد له ما رواه أبو نعيم في الحلية ، عن الهيثم بن مالك الطائي رضي اللّه عنه : اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي ، واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك ، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فاقرر عيني من عبادتك ، وما رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة : « اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك » الحديث .
( اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحا ) أي لأحوالنا ( وأوسطه فلاحا ) أي ظفرا بالمطلوب دنيا وأخرى ( وآخره نجاحا ) أي فوزا للسعادة الكاملة . ( اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة ) . قال العراقي : رواه عبد بن حميد في المنتخب ، والطبراني من حديث ابن أبي أوفى بالشطر الأول فقط إلى قوله : « نجاحا » وإسناده ضعيف .
قلت : والشطر الأول رواه أيضا أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن ابن أخي ابن وهب ، عن عمه ، عن الليث بن سعد ، وعقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أنس بن مالك قال : كلمات لا يدري أحد ما فيهن من الخير : « من قال حين يصبح أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . اللهم اجعل أول يومي هذا نجاحا وأوسطه رباحا وأخره فلاحا » .