وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا خاشعا سليما وخلقا مستقيما ولسانا صادقا وعملا متقبلا ، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وعلى كل
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم : « ثبت قلبي على دينك ؟ أو المراد الثابت عند الاحتضار أو عند السؤال في القبر ولا مانع من إرادة الكل ( والعزيمة على الرشد ) وفي رواية : وأسألك عزيمة الرشد وهو حسن التصرف في الأمر والإقامة عليه بحسب ما يثبت ويدوم ، وقيل : العزيمة استجماع قوى الإرادة على الفعل والمكلف قد يعرف الرشد ولا عزم له عليه ، فلذلك سأله ، وإنما قدم الثبات على العزيمة إشارة إلى أنه المقصود بالذات لأن الغايات مقدمة الرتبة وإن كانت مؤخرة في الوجود ، ( وأسألك شكر نعمتك ) أي التوفيق لشكر إنعامك ( وحسن عبادتك ) أي التوفيق لايقاع العبادة على الوجه الحسن المرضي شرعا ، ( وأسألك قلبا سليما ) أي خاليا عن حب السوى ومن العقائد الفاسدة ، وفي رواية سليما أو غير قلوق عند هيجان نار الغضب ( وخلقا مستقيما ) أي سويا ( ولسانا صادقا ) أي محفوظا من الكذب ، وإسناد الصدق إلى اللسان مجازي لأن الصدق من صفة صاحبه فأسند إلى الآلة مجازا ، ( وعملا متقبلا ) أي زاكيا مقبولا ، ( وأسألك من خير ما تعلم ) أي تعلمه أنت ولا أعلمه ( وأعوذ بك من شر ما تعلم ) وهذا سؤال جامع للإستعاذة من كل شر وطلب كل خير ، ثم ختم الدعاء بالاستغفار الذي عليه المعوّل والمدار فقال : ( وأستغفرك لما تعلم ) وفي رواية : مما تعلم أي مما علمته مني من تقصيري وإن لم أحط به علما ، ( فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ) أي الأشياء الخفية التي لا ينفذ فيها ابتداء إلا علمه اللطيف الخبير .
قال العراقي : رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث شداد بن أوس قال : قلت بل هو منقطع وضعيف اه .
قلت : وكذا رواه ابن حبان في صحيحه ، وقوله : وخلقا مستقيما رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
( « اللهم اغفر لي ما قدمت ) من الذنوب ( وما أخرت ) منها ( وما أسررت ) بها ( وما أعلنت ) أي أظهرت ، ( فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وعلى كل غيب شهيد » )
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي موسى دون قوله : « وعلى كل غيب شهيد » وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الكتاب .
قلت : وأوله عندهما : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني .
اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اغفر لي ما قدمت وما أخرت » الحديث .