قوّة إلا باللّه العلي العظيم . ذي الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد . سبحان الذي لبس العز وقال به ، سبحان الذي تعطف بالمجد
شرح
بالضم أي الاعتماد والتوكل في سائر الأحوال ، ( وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ) ، ومن قوله : اللهم اجعلنا هادين إلى هنا سقط في بعض الروايات وفي بعضها تقديم وتأخير ( ذي الحبل الشديد ) هكذا في نسخ الكتاب على أنه بدل من اسم اللّه عز وجل ، وفي القوت ذا الحبل على تقدير يا ذا الحبل ، والرواية المشهورة بعد قوله رب العالمين : اللهم يا ذا الحبل الشديد ، واختلفوا في ضبط هذا اللفظ فقال ابن الأثير : يرويه المحدثون بموحدة ، والمراد القرآن أو الدين أو السبب ، ومنه اعتصموا بحبل اللّه وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة في الدين الثبات والاستقامة . وصوّب الأزهري كونه بالياء التحتية وهو القوة ، واقتصر عليه الزمخشري جازما حيث قال : الحيل هو الحول أبدل واوه ياء ، وروى الكسائي لا حيل ولا قوة إلا باللّه ، والمعنى ذا الكيد والمكر الشديد ، وقيل : ذا القوّة لأن أصل الحول الحركة والاستطاعة ( والأمر الرشيد ) أي السديد الموافق لغاية الصواب . ( أسألك الأمن ) من الفزع والأهوال ( يوم الوعيد ) أي يوم القيامة ( والجنة ) أي وأسألك الفوز بها ( يوم الخلود ) أي يوم إدخالك عبادك دار الخلود أي خلود أهل الجنة في الجنة وخلود أهل النار في النار ، وذلك بعد فصل القضاء وانتهاء الأمر ( مع المقربين ) أي إلى الحضرات القدسية ( الشهود ) أي المقربين إلى ربهم المشاهدين لكمال جلاله ( الركع السجود ) أي المكثرين للركوع والسجود ( الموفين بالعهود ) وفي القوت بزيادة واو العطف أي بما عاهدوا عليه الحق والخلق ( إنك رحيم ) أي موصوف بكمال الإحسان بدقائق النعم ( ودود ) أي شديد الحب لمن والاك ( وأنت تفعل ما تريد ) هكذا هو في القوت ، وعند البيهقي وعند غيرهما : وإنك تفعل ما تريد أي فتعطي من تشاء مسؤله وإن عظم لا مانع لما أعطيت ( سبحان الذي تعطف بالعز ) وفي رواية للسهيلي في الروض : لبس العز ، ومعنى تعطف أي تردى . قال الزمخشري : العطاف والمعطف كالرداء والمرد أو اعتطفه وتعطفه كارتداه وترداه وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه أي اتصف بأنه يغلب كل شيء ولا يغالبه شيء لأن العزة هي الغلبة على كلية الظاهر والباطن ، وهذا من المجاز الحكمي نحو نهاره صائم ، والمراد وصف الرجل بالصوم ووصف اللّه بالعز ومثله قوله :
يجر رياط الحمد في دار قومه
أي هو محمود في قومه . ( وقال به ) أي غلب به على كل عزيز وملك عليه أمره من القيل وهو الملك الذي ينفذ قوله فيما يريد اه .
وفي الروض للسهيلي : قد صرفوا من القيل فعلا فقالوا قال علينا فلان أي ملك ، والقيالة الإمارة ، ومنه قوله : سبحان الذي لبس العز وقال به . أي ملك به وقهر . هكذا فسره الهروي في الغريبين اه .