البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور . اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه عملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه وأسألكه يا رب العالمين . اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك وسلما لأوليائك نحب بحبك من أطاعك من خلقك ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك . اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان وإنا للّه وإنا إليه راجعون ولا حول ولا
شرح
كما تفصل وتحجز ( بين البحور ) من اختلاط أحدهما بالآخر مع الاتصال وتكفه من البغي عليه مع الالتصاق ( أن تجيرني من عذاب السعير ) بأن تحجزه عني ( ومن دعوة الثبور ) أي النداء بالهلاك ( ومن فتنة القبور ) بان ترزقني الثبات عند سؤال منكر ونكير قال ذلك اظهارا لكمال العبودية واخباتا له وتواضعا لما ثبت من الخارج عصمة الأنبياء من كل ما ذكره ، ( اللهم ما قصر عنه رأيي ) أي اجتهادي في تدبيري ( وضعف عنه عملي ) هكذا في القوت وسقطت من بعض الروايات ( ولم تبلغه نيتي ) أي تصحيحها في ذلك الشيء المطلوب ( وأمنيتي ) هكذا في النسخ ومثله في القوت ، وفي رواية ولم تبلغه مسألتي ( من ) كل ( خير وعدته أحدا من عبادك ) هكذا في رواية البيهقي ومثله في القوت ، وفي بعض الروايات « من خلقك » بدل « من عبادك » والإضافة للتشريف ( أو خير ) معطوف على ما قبله ، وفي رواية أو خيرا بالنصب ( أنت معطيه أحدا من خلقك ) أي من غير سابقة وعدله بخصوصه فلا يعد بما قبله تكرارا كما قد يتوهم ، وفي رواية « من عبادك » بدل « من خلقك » ( فإني أرغب ) أي أطلب منك بجد واجتهاد ( إليك فيه ) أي في حصوله منك لي ( وأسألك ) كذا باثبات الضمير في القوت وسائر نسخ الكتاب ، وفي رواية من غير الضمير أي وأسألك زيادة على ذلك ، وفي رواية بعد هذا من رحمتك ( يا رب العالمين ) ذكره تتميما لكمال الاستعطاف والابتهال ، وفي بعض الروايات بحذف حرف النداء . ( اللهم اجعلنا هادين ) أي دالين للخلق على ما يوصلهم للحق ( مهتدين ) إلى إصابة الصواب في القول والعمل ، وفي نسخة مهديين وإنما قدم الأولى على الثانية مع أن من لا يكون مهديا في نفسه كيف يكون هاديا لغيره إشارة إلى أن الهادي نفعه متعد إلى الغير فبهذا النظر استحق التقديم ( غير ضالين ) عن الحق ( ولا مضلين ) لأحد من خلقك ( حربا لأعدائك ) أي أعداء الدين أي ذا حرب لهم ، وفي رواية عدوا بدل حربا ( وسلما ) بكسر السين وسكون اللام أي صلحا ( لأوليائك ) الذين هم حزبك المفلحون ( نحب بحبك ) أي بسبب حبنا لك ( من أطاعك من الناس ) وفي بعض النسخ نحب بحبك الناس وهكذا هو في القوت ، وعند البيهقي ( ونعادي بعداوتك ) أي بسبب عداوتك ( من خالفك ) أي خالف أمرك ( من خلقك . اللهم هذا الدعاء ) أي هذا ما أمكننا من الدعاء قد أتينا به ولم نأل جهدا ( وعليك الإجابة ) فضلا منك لا وجوبا ، وقد قلت في كتابك العزيزادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] فها نحن قد دعوناك فاستجب لنا ( وهذا الجهد ) بضم الجيم وفتحها أي الوسع والطاقة ( وعليك التكلان )