تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية إلى أسبابها وأربابها مما يستحب أن يدعو بها المرء صباحا ومساء وبعقب كل صلاة فمنها : دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ركعتي الفجر . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بعثني العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة ، فقام يصلي من الليل ، فلما صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح قال : « اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وتلم بها شعثي ، وترد بها الفتن عني ، وتصلح بها ديني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ،
شرح

الباب الثالث ( في ) ذكر ( أدعية مأثورة )

أي منقولة من الأخبار الصحيحة ( معزاة ) أي منسوبة ( إلى أسبابها وأربابها مما يستحبّ أن يدعو بها المريد ) السالك في طريق الحق سبحانه ( صباحا ومساء وبعقب كل صلاة ) مما سيأتي بيانها .

فمنها دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ركعتي الفجر أي سنته :

( قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( بعثني العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتيته ممسيا ) أي بعد ما أمسى الوقت ( وهو في بيت خالتي ميمونة ) بنت الحرث الهلالية رضي اللّه عنها ، زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أي في نوبتها فنام عندها لأن أباه إنما أرسله ليرى صلاته صلّى اللّه عليه وسلم بالليل ليستن بها ، ( فقام ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فصلى من الليل ) ما شاء اللّه له أن يصلي ، وصلى معه ابن عباس ، ( فلما صلّى الركعتين ) اللتين ( قبل صلاة الفجر ) وهما سنتا الفجر ( قال في دعائه : « اللهم إني أسألك » ) أي أطلب منك ( رحمة من عندك ) أي ابتداء من غير سبب . وقال القاضي : نكر الرحمة تعظيما لها دلالة على أن المطلوب رحمة عظيمة لا يكتنه كنهها ووصفها بقوله من عندك مريدا لذلك التعظيم ، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف كقوله : وآتيناه من لدنا علما ( تهدي ) أي ترشد ( بها قلبي ) إليك وتقوّيه لديك وخصه لأنه محل الفعل ومناط التجلي ، ( وتجمع بها شملي ) أي تضمه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك . وفي رواية : « أمري » بدل « شملي » . ( وتلم بها شعثي ) أي ما تفرق من أمري فيصير ملتئما غير مفترق ، ( وترد بها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296 | مرتضى الزبيدي