شرح
علمه وظهور أمره ، وأن يحيط به يوم القيامة فيسعى خلال النور كما قال تعالى في حق المؤمنين :نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ التحريم : 8 ] ثم لما دعا أن يجعل لكل عضو من أعضائه نورا يهتدي به إلى كماله وأن يحيط به من جميع الجوانب فلا يخفى عليه شيء ولا ينسد عليه طريق .
دعا أن يجعل له نورا يستضيء به الناس ويهتدون إلى سبيل معاشهم ومعادهم في الدنيا والآخرة اه .
وقال الشيخ الأكبر قدس سره : دعا أن يجعل النور في كل عضو وكل عضو فله دعوى بما خلقه اللّه عليه من القوّة التي ركبها فيه وفطره عليها ، ولما علم صلّى اللّه عليه وسلم ذلك دعا أن يجعل اللّه فيه علما وهدى منفر الظلمة دعوى كل مدع من عالمه هذا ربط هذا الدعاء وآخر ما قال اجعلني نورا يقول اجعلني نورا يهتدي به كل من رآني من ظلمات بر وبحر فأعطاه القرآن وأعطانا الفهم فيه ، وهذه منحة من أعلى المنح في رتبة هي أسنى المراتب اه .
وقال في كتاب الشريعة : دعا بالنور في كل عضو ، ثم قال : اجعلني نورا يقول اجعلني هدى يهتدي به كل من رآني فإنه من أسنى المراتب ، ومعناه غيبني عني وكن أنت بوجودي فأرى كل شيء ببصرك وأسمع كل شيء بسمعك ، وهكذا جميع ما فصله ولكن بنور يقع به التمييز بين الأنوار حتى يعرف نور اليمين من نور الشمال ، وهكذا سائر الأنوار . ثم أقمني في عين الجمع فتتحد الأنوار بوحدانية العين ، فإن لم أكن هنالك فبجعلك إياي نورا كليا وإن كنت هناك فبجعلك لي نورا نهتدي به في ظلمات كوني .