دائكم ودوائكم أما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار . وقال علي كرّم اللّه وجهه :
العجب ممن يهلك ومعه النجاة . قيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار . وكان يقول : ما ألهم اللّه سبحانه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه . وقال الفضيل : قول العبد : « أستغفر اللّه » تفسيرها أقلني . وقال بعض العلماء : العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار . وقال الربيع بن خيثم رحمه اللّه : لا يقولن أحدكم أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل ؟ ولكن ليقل اللهم اغفر لي وتب عليّ . وقال الفضيل رحمه
شرح
دائكم ودوائكم . أما داؤكم فالذنوب ، وأما دواؤكم فالإستغفار ) من ذلك قوله تعالى :اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 19 ]وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[ الأنفال : 33 ] في جملة من الآيات .
( وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : العجب ممن يهلك ومعه النجاة . قيل : وما هي ؟
قال : الاستغفار ) . فالمراد من الهلاك هنا أي من داء الذنوب فإن نجاته منها الاستغفار مع عدم الإصرار ، ( وكان يقال : ما ألهم اللّه سبحانه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه ) أي لو أراد بعذابه ما ألهمه ذلك ، ويروى عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه رفعه : « عوّدوا ألسنتكم الاستغفار فإن اللّه تعالى لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر » .
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( قول العبد « أستغفر اللّه » تفسيرها أقلني ) أي من عثرات ذنوبي . ( وقال بعض العلماء : العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الحمد ) للّه على نعمته ، ( والاستغفار ) من الذنب الذي اقترفه .
( وقال الربيع بن خيثم ) تقدمت ترجمته : ( لا يقولن أحدكم أستغفر اللّه وأتوب إليه فيكون ) قوله ذلك ( ذنبا وكذبة إن لم يفعل ، ولكن ليقل : اللهم اغفر لي وتب علي ) .
ونقل هذا القول الإمام أبو جعفر الطحاوي عن شيخه الإمام أبي جعفر بن أبي عمران ولفظه :
يكره أن يقول الرجل أستغفر اللّه وأتوب إليه ، ولكن يقول : أستغفر اللّه وأسأله التوبة ، وقال :
رأيت أصحابنا يكرهون ذلك ويقولون في التوبة من الذنوب هي تركه وترك العود عليه وذلك غير موهوم من أحد ، فإذا قال : أتوب إليه فقد وعد اللّه أن لا يعود إلى ذلك الذنب ، فإذا عاد إليه بعد ذلك كان كمن وعد اللّه ثم أخلفه ، ولكن أحسن ذلك أن يقول : أسأل اللّه التوبة أي أسأل اللّه أن ينزعني عن هذا الذنب ولا يعيدني إليه أبدا ، وكان من الحجة لهم في ذلك عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « التوبة من الذنوب أن يتوب الرجل من الذنب ثم لا يعود إليه » فهذه صفة التوبة ، وهذا غير مأمون على أحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه معصوم فلا ينبغي لغيره صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول ذلك لأنه غير معصوم من العود فيما تاب عنه . قال : وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا به بأسا أن يقول الرجل : أتوب إلى اللّه عز وجل ، وحجتهم ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من جلس مجلسا كثر فيه لغطه ، ثم قال قبل أن يقوم سبحانك ربنا لا إله إلا