الآثار : قال خالد بن معدان : يقول اللّه عز وجل إن أحب عبادي إليّ المتحابون بحبي والمتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم . وقال قتادة رحمه اللّه : القرآن يدلكم على
شرح
اللهم أنت ربي قال الحافظ ابن حجر : في نسخة معتمدة من البخاري تكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ، وأنا عبدك يجوز أن تكون مؤكدة وأن تكون مقررة أي وأنا عابد لك كقوله :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا[ الصافات : 112 ] قاله الطيبي ، والمراد بالعهد والوعد ما عاهده وواعده من الإيمان به وإخلاص الطاعة له . وقيل : العهد ما أخذ عليهم في عالم الذر يوم ألست بربكم ، والوعد ما جاء على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من مات لا يشرك به شيئا دخل الجنة » . ما استطعت أي مدة دوام استطاعتي ، ومعناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى .
أبوء : أي اعترف والتزم .
قال الطيبي : اعترف أولا بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل كل الأنعام ، ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها وعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس وفائدة الإقرار بالذنب أن الاعتراف يمحو الإقتراف .
قال الشيخ سيدي عبد اللّه بن أبي حمزة قدس سره في شرحه على مختصره من البخاري : قد جمع في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار ، ففيه الإقرار للّه وحده بالألوهية والمعبودية والاعتراف بأنه الخالق ، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعده به والإستعاذة من شر ما جنى على نفسه وإضافة النعم إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ، إذ حظه في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو ، وكل ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة ، فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان عون من اللّه تعالى ، ويظهر أن اللفظ المذكور لا يكون سيد الاستغفار إلا إذا جمع صحة النية والتوجه والأدب ذكر .
( الآثار ) : الواردة في فضل الاستغفار . ( قال خالد بن معدان ) الكلاعي تابعي جليل وفقيه كبير ثبت مهيب مخلص ، يقال : كان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة . روي عن معاوية وابن عمر وابن عمرو وثويان ، وعنه ثور وصفوان بن عمرو ويحيى . توفي سنة 145 ( قال اللّه عز وجل : إن أحب عبادي إلى المتحابون بحبّي ) أي لأجلي ( والمعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم وتركتهم وصرفت العقوبة عنهم ) .
قلت : وهذا قد روي مرفوعا من حديث أنس رواه البيهقي في السنن ولفظه : « يقول اللّه عز وجل : إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي المتحابين فيّ وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم » .
( وقال ) أبو الخطاب ( قتادة ) بن دعامة السدوسي رحمه اللّه تعالى : ( القرآن يدلكم على