تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
آخر الأنبياء وذكرك في أولهم ، فقال عز وجل :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ
[ الأحزاب : 7 ] الآية . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّه حجرا تتفجر منه الأنهار فما ذلك بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء . صلى اللّه عليك ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه الريح غدوّها شهر ورواحها شهر فما ذلك بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ، ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح . صلى اللّه عليك ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان عيسى ابن مريم أعطاه اللّه إحياء الموتى فما ذلك بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهي مشوية فقالت لك الذراع : لا تأكلني فإني مسمومة ، بأبي أنت وأمي يا
شرح
من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء ) وجودا ( وذكرك في أوّلهم ، فقال عز وجلوَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍالآية ) . فذكره معهم في أخذ المواثيق . ( بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها ) ودركاتها ( يعذبون ) بأنواع العذاب ( يقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسولا ) إذ كانت نجاتهم من هذا العذاب في طاعته واتباعه ، ( بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان موسى بن عمران ) عليه السلام ( أعطاه اللّه ) أن ضرب بعصاه ( حجرا ) فصار ( تتفجر منه الأنهار ) وتنبجس منه العيون الغزار ( فما ذلك بأعجب من أصابعك ) الكريمة ( حين نبع منها الماء ) . متفق عليه من حديث أنس وغيره . ( صلى اللّه عليك بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان سليمان ) عليه السلام ( أعطاه اللّه الريح ) أي سخرها له ( غدوّها شهر ورواحها شهر ) أي مسيرة شهر ( فما ذلك بأعجب من البراق ) وهي دابة نحو البغل تركبه الرسل عند العروج إلى السماء ( حين سرت عليه ) راكبا إلى السماء الدنيا ثم ( إلى السماء السابعة ) ، ثم منها إلى الرفرف الأعلى حيث يسمع صريف الأقلام ، ( ثم صليت الصبح من ليلتك ) مع أهلك ( بالأبطح ) وهو الموضع المعروف بالمحصب . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس دون ذكر صلاة الصبح بالأبطح . ( صلى اللّه عليك بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لئن كان عيسى بن مريم عليه السلام أعطاه اللّه احياء الموتى ) معجزة له ( فما ذلك بأعجب من الشاة المسمومة ) التي سمّمتها يهودية ( حين كلمتك ) الشاة ( وهي مشوية وقالت : لا تأكلني فإني مسمومة ) رواه أبو داود من حديث جابر وفيه انقطاع . ( بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد دعا نوح ) عليه السلام ( على قومه فقالرَبِّ لا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278 | مرتضى الزبيدي