شرح
كانت الأدعية مؤثرة في استجلاب موائد الفضل وكان ما وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الحوض ومرتبة الشفاعة وغير ذلك من المقامات المحمودة غير محدود على وجه لا تتصور الزيادة فيها ، فاستمداده من الأدعية استزادة لتلك الكرامات .
الأمر الثاني : ارتياحه به كما قال صلّى اللّه عليه وسلم « إني أباهي بكم الأمم » وكما لا يبعد أن يطلع النائم منا على الغيب من أحوال الموتى مع كوننا في هذا العالم المظلم ، فلا يبعد أن نحصل للأرواح معرفة بمجاري أحوالنا مع أنهم في عالم القدس والصفاء ودار الحيوان ، ووجه اطلاع النائم على أحوال الموتى واطلاع الموتى على أحوال الناس يطول ذكره .
الثالث : الشفقة على الأمة فحريضهم على ما هو حسنة في حقهم وقربة لهم ، وإنما تضاعف الصلاة لأن الصلاة ليست حسنة واحدة بل حسنات إذ فيها تجديد الايمان باللّه أوّلا ، ثم بالرسول ثانيا ، ثم بتعظيمه ثالثا ، ثم بالعناية بطلب الكرامة له رابعا ، ثم تجديد الإيمان باليوم الآخر وأنواع كرامات خامسا ، ثم يذكر اللّه سادسا ، وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ثم بتعظيم اللّه بنسبتهم إليه سابعا ، ثم باظهار المودة لهم ثامنا ، ولم يسأل صلّى اللّه عليه وسلم من أمته إلا المودة في القربى ، ثم الابتهال والتضرع في الدعاء تاسعا ، والدعاء مخ العبادة ، ثم بالاعتراف عاشرا بأن الأمر كله للّه وأن النبي وإن جل قدره فهو محتاج إلى رحمة اللّه عز وجل . فهذه عشر حسنات سوى ما ورد الشرع به من أن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وإن السيئة بمثلها فقط ، وسرّه أن الجوهر الإنساني حنان إلى ذلك العالم العلوي وهبوطه إلى العالم الجسماني غريب في طبعه ، والسيئة تبطئه عن الترقي إلى ذلك العالم على خلاف طبعه ، والحسنة ترقيه إلى موافقة الطبع والقوة التي تحرك الحجر إلى فوق هي نفسها إن استعملت في تحريكه إلى أسفل تحرك عشرة أذرع أو زيادة ، فلهذا كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف اه .
ولما فرغ المصنف من ذكر فضيلة الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم شرع في ذكر فضله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولنقدم قبل ذلك كلاما مختصرا يكون كالتتمة لما يذكره المصنف فأقول : من فضائله صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى أقسم بحياته ولم يقسم بحياة نبي قبله فقال عز وجللَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[ الحجر :
72 ] وأيده بالملائكة وقرن اسمه مع اسمه ، ورفع ذكره في التأذين مع ذكره عز وجل قال اللّه عز وجلوَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ الشرح : 4 ] وأعطاه اسمين من أسمائه فقالبِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] وقالإِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِالآية [ النساء :
105 ] فجعل الأمر إليه لطهارته عند اللّه وأمانته على عباده ووضع به الاغلال والآصار التي كانت عليهم فقالوَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ[ الأعراف : 157 ] وجعله رحمة للعالمين والأمان من المسخ والقوارع والعذاب ، وخاطب الأنبياء بأسمائهم وخاطبه بالنبوة والرسالة ، فقال : يا أيها النبي ، يا أيها الرسول
وقال أنس رضي اللّه عنه : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء صنعته لم