تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما ، وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة . وما يكتبه من ذلك فهو دعاء ينشئه لا كلام يرويه ، فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في الأصل . وكذا الأمر في الثناء على اللّه سبحانه عند ذكر اسمه نحو : عز وجل ، وتبارك وتعالى ، وما ضاهى ذلك . قال : ثم ليجتنب في إثباتها نقصين من أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك يعني كما يفعله الكسالى والجهلة وعوام الطلبة ، فيكتبون صورة « صلعم » بدلا عن صلّى اللّه عليه وسلم ، والثاني أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب فيها وسلم ، وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين . ثم قال الحافظ السخاوي : وروى عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا كان يوم القيامة يجيء أصحاب الحديث ومعهم المحابر فيقول اللّه لهم : أنتم أصحاب الحديث طالما كنتم تكتبون الصلاة على نبي صلّى اللّه عليه وسلم انطلقوا إلى الجنة » . أخرجه الطبراني ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري عن أنس . وأخرجه ابن بشكوال من طريقه ، ونقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري قال : ما أعلم حدّث به غير الطبراني . وقال السخاوي : وقد أخرجه الخطيب من طريق محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي عن الطبراني بسنده . وقال الخطيب : إنه موضوع والحمل فيه على الرقي اه . وقد رواه أبو المحاسن الروياني في فوائده من طريقه أيضا عن الطبراني ، لكن قال : عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ولم ينفرد به الطبراني بل هو في مسند الفردوس من غير طريقه ولفظه « إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر اللّه جبريل عليه السلام أن يأتيهم فيسألهم من هم ؟ فيقولون : نحن أصحاب الحديث . فيقول اللّه لهم : أدخلوا الجنة فقد طالما كنتم تصلون على نبيّي صلّى اللّه عليه وسلم » . وأخرجه النميري باللفظ الأول . وعن سفيان الثوري قال : لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب صلّى اللّه عليه وسلم . أخرجه الخطيب وابن بشكوال . وعند الخطيب أيضا ومن طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن عيينة قال : حدثنا خلف صاحب الخلقان قال : كان لي صديق يطلب الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جدد يجول فيها فقلت له : ألست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أرى ؟ فقال : كنت أكتب معكم الحديث فلا يمر بي حديث فيه ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا كتبت في أسفله صلّى اللّه عليه وسلم فكافأني بهذا الذي ترى علي صلّى اللّه عليه وسلم » . وروى النميري عن سفيان بن عيينة أيضا قال : كان لي أخ مؤاخ لي فمات فرأيته في المنام فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . قلت : بماذا ؟ قال : كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتبت صلى اللّه عليه وسلم أبتغي بذلك الثواب فغفر لي بذلك . وعن أبي الحسن الميموني قال : رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينة في المنام بعد موته وكان على أصابع يديه شيء مكتوب بلون الذهب أو بلون الزعفران ، فسألته عن ذلك فقلت : يا أستاذ أرى على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281 | مرتضى الزبيدي