وقال بعضهم : كنت أكتب الحديث وأصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه ولا أسلم فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : أما تتم الصلاة عليّ في كتابك ؟ فما كتبت بعد ذلك إلا صليت
شرح
وللبخاري من حديث أنس « ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خوان قط » قاله العراقي .
قلت : وروى ابن سعد في الطبقات ، عن محمد بن مقاتل ، عن ابن المبارك ، عن سفيان أن الحسن قال : لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قال : هذا نبيّي هذا خياري ائتسوا به ، ثم ذكر الحديث وفيه « يجلس بالأرض ويأكل طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف بعبده ويلعق أصابعه » وكان يقول : « من رغب عن سنتي فليس مني » .
وروي أيضا من حديث أنس قال : « كان صلّى اللّه عليه وسلم يقعد على الأرض ويأكل على الأرض ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه من ليف » . وروي عنه من وجه آخر « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يركب الحمار يردف بعبده » . وروى عن حمزة بن عبد اللّه بن عتبة « كان صلّى اللّه عليه وسلم يركب الحمار عريا ليس عليه شيء » .
( ولعقت أصابعك تواضعا منك صلى اللّه عليك ) رواه مسلم من حديث كعب بن مالك وأنس بن مالك رضي اللّه عنهما قاله العراقي .
قلت : ورواه ابن سعد من مرسل الحسن كما تقدم تقريبا .
ولما فرغ المصنف رحمه اللّه تعالى من ذكر فضله صلّى اللّه عليه وسلم رجع إلى بيان فضل من صلّى عليه في كتاب له فقال : ( قال بعضهم : كنت أكتب الحديث وأصلّي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا أسلم ) أي كان يكتب صلى اللّه عليه فقط ، ( فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال ) لي : ( أما تتم الصلاة عليّ في كتابك ) أي فعاقبني على ترك السلام في الصلاة عليه . ( فما كتبت بعد ذلك ) اسمه الشريف أو وصفه أو خلقا من أخلاقه ( إلا صليت وسلمت ) أي جمعت بينهما في الكتابة . فليحذر الكاتب من ذلك . ومنهم من يشير إلى هذه الجملة « بالصاد » المقطوعة وليس بمحمود ، ومنهم من يكتب هكذا « صلعم » يشير به إلى الصلاة والسلام وهو أشد منعا . وقد رأيت ذلك كثيرا في كتب العجم ، والأفضل فيه ما ذكرت ، أو يقول عليه الصلاة والسلام ، أو يقتصر على قوله عليه السلام .
ثم رأيت في القول البديع للحافظ السخاوي قال : وأما الصلاة عليه عند كتابة اسمه صلّى اللّه عليه وسلم وما فيه من الثواب وذم من أغفله فاعلم أنه كما تصلي عليه بلسانك فكذلك خط الصلاة عليه ببنانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب فإن لك به أعظم الثواب . وهذه فضيلة يفوز بها تباع الآثار ورواة الأخبار وحملة السّنة فيا لها من منة ، وقد استحب العلماء أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كلما كتبه .
قال ابن الصلاح بنبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكراره ، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ،